ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٣٠ - موسوعية قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ
ثُمَّ يذكر بعد ذلك مجموعة من العلماء والأطباء ممّن شرحوا كتاب القانون لابن سينا وما أخذه على شروحهم؛ وبعد أن لم يجد غنىً في تلك الشروح سافر وعمره نيِّف وعشرون سنة[٩٠] إلى نصير الدين الطُّوسيّ الَّذي يصفه بالقول: توجَّهتُ تلقاء مدينة العلم، وشطر كعبة الحكمة، وهي الحضـرة العليَّة البهيَّة القدسية، والسُّدَّة الزكيَّة الفيلسوفيَّة الأستاذيَّة النصيريَّة، قدَّسَ اللهُ نفسَه، وروَّحَ رمسَه، فانحلَّ بعضُ المنغلق، وبقي البعض ، ويطلعنا بعدها على رحلاته في البلدان التي استفاد منها في التباحث مع حكمائها وأطبائها فيقول: ثم سافرتُ إلى بلاد خراسان، ومنها إلى بلاد عراق العجم، ثُمَّ إلى عراق العرب بغداد ونواحيه، ومنه إلى بلاد الروم؛ وباحثتُ مع حكماء هذه الأمصار، وأطباء تلك الأقطار؛ وسألتهم عن حقائق تلك المضايق، واستفدتُ ما كان عندهم من الدقائق، حتى اجتمع عندي ما لم يجتمع عند أحد من الحقائق. وكان كل هذا الاجتهاد، وتطواف البلاد إلى الروم حتى أجمع المجهول من الكتاب أكثر من المعلوم. إلى أن ترسَّلتُ سنة إحدى وثمانين وست مئة إلى سلطان مصـر الملك المنصور قلاوون الألفي الصالحي، سقاه الله شآبيب رضوانه، وكساه جلابيب غفرانه، فظفرتُ هناك بثلاثة شروح تامة للكلِّيات... .
ثُمَّ يعرِّج على ذكر الأطباء الثلاثة الَّذين ألَّفوا تلك الشـروح فضلاً عن شرح على حواشي الكتاب لعبد اللطيف بن يوسف البَغْدَادِيّ، ويقول: وحيث طالعتُ هذه الشـروح وغيرها مما ظفرتُ به انحلَّ الباقي من الكتاب، بحيث لم يبق فيه موضع انغلاق ولا إشكال، ولا محلّ قيلٍ وقال . والخلاصة إنّه قرَّر تأليف شرحه على كتاب ابن سينا، مستفيداً من كلّ تلك التجارب فضلاً عن تجاربه الشخصية.
[٩٠] انظر: المتقي الفاسي، منتخب المختار، ٢٢٠.