ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٣٩ - المثلَّث الذَّهَبيّ لمؤرِّخي بغداد
لقد وفَّر هؤلاء لنا فرصة ذهبية نادرة لمعرفة حقيقة ما جرى في تلك السنوات السُّود، برغم ضياع أغلب مؤلَّفاتهم وامتناع كثير من المؤرِّخين المتأخرين عن النقل ممّا كان بين أيديهم من آثارهم، حين اكتشفوا أنّ ما فيها لا يتفق والرؤية التقليدية التي توارثوها ودأبوا على استنساخها وتَكرارها. لكن المعثور عليه من مؤلَّفاتهم، والشذرات الباقية المتناثرة منها في المصادر، كان كافياً ليقدَّم لنا رواية جديدة متماسكة تنير الكثير من زوايا ظلَّت مظلمة قروناً عديدة بشأن واقعة الاحتلال المَغُوليّ لبغداد.
وإنّما عرَّجنا على ذكر هذه المدرسة لأنّ النص الَّذي كتبه مؤلِّفنا قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ ينتمي إليها، أي مدرسة المثلث الذَّهَبيّ البَغْدَادِيّ التي يمكن أن نضع فيها حشداً من المؤرِّخين ممّن اقتَبَسوا من كتاباتها أو ساروا على منوالها من أمثال ابن العِبْرِيّ (٦٢٣ - ٦٨٥هـ)، ورشيد الدِّين الهَمَذَانيّ (٦٤٨ - ٧١٨هـ)، وابن الطقطقى (كان حياً حوالي ٧٢٠هـ)[١١٩]، وهِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ (كان حياً سنة ٧٢٤هـ)...
وفي
الوقت الَّذي أدَّى فيه لجوء المؤرِّخين الفرس إلى بلاطات الملوك المغول
- وخصوصاً مَن أعلن إسلامه مِن إيلخانات إيران - إلى بقاء الكثير من آثارهم وتداولها، فإنّ الغزوات المتتالية على العراق التي
استمرت طويلاً بعد الغزو المَغُوليّ، أدت إلى ضياع أغلب آثار مؤرِّخي المدرسة البَغْدَادِيَّة؛
وحتى تلك التي قُيِّض لها أن تصل إلى بلاد الشام، طالتها يد التدمير والإحراق خلال
الغزوات المغولية اللاحقة لتلك البلاد. وإذا حدث أن اطَّلع عليها أحد مؤرِّخي المدرسة الشامية/ المصـرية، فإنّه لم يكن ينقل من أخبارها الخاصة
بالغزو المَغُوليّ إلَّا القليل ممّا يتوافق ورؤاه الإيديولوجية.
[١١٩] استناداً إلى ما حقّقه السيّد علاء الموسويّ في مقدمته لكتاب (الـمختصر في مشاهير الطالبية والأئمة الاثني عشر لابن الطقطقى، ٨٢ - ٨٤).