ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٧ - موسوعية قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ
يقول الأستاذ جورج صليبا عن الثلاثة هؤلاء: إذا أخذنا بعين الاعتبار أعمال هؤلاء الثلاثة فقط لاستطعنا أن نشير إلى القرن الثالث عشـر الَّذي عاش فيه هؤلاء الثلاثة شهد قيام ثورة حقيقية في البحوث الفلكية، كما شهد تغييراً جذرياً في المواقف إزاء مسلَّمات علم الفلك [٨١]. وينتهي الباحث مورلون إلى القول: وهكذا تشكَّلت (مدرسة) حقيقية حول مراغة كان لها تأثير هام على كل التطور اللاحق في علم الفلك في الـشرق [٨٢]. كما تمت على يده أولى المحاولات في التفسير العقلاني لقوس قزح بواسطة الانعكاسات والانكسارات المتتالية ضمن حُبَيبات المياه [٨٣].
ولمّا كنّا لا نريد التوسع في ذكر مؤلَّفاته ببليوغرافياً وفي ذكر عناوينها، سنقتصر على تلك التي أهداها إلى حكّام عصره ومشاهيره، لأنّ ذلك يعيننا على تحديد الأزمان التي أُلّفت فيها، وربما الأماكن أيضاً، فضلاً عن معرفة علاقاته بأولئك، الَّذين لا بدَّ من أن يكونوا قد بادلوه هداياهم بما جادت به أيديهم تشجيعاً للعلم وأهله ليواصلوا نشـر علومهم، ممّا يطلعنا على شبكة اتصالاته بأولئك المشاهير وكذلك الأماكن التي تنقَّل فيها، وهي بمجموعها تشكّل محطَّات فاصلة في حياته. وقد قيل فيه: إنّه كان قويّ النفس، يخاطب السلطان والوزير كما يخاطب أصحابه، مع لينٍ وحسن خُلق، ولم يكن يتكلَّف في ملبس ولا يتصدَّر في مجلس، وكان كثير الشفاعات [٨٤].
[٨١] صليبا، نظريات حركات الكواكب في علم الفلك العَرَبيّ بعد القرن الحادي عـشر ، موسوعة تاريخ العلوم العَرَبِيَّة، ١/٩٦. وكان بناء هذا المرصد قد بدأ سنة ٦٥٧هـ/١٢٥٩م، وتمَّ في ٦٦١هـ/١٢٦٣م.
[٨٢] مورلون، مقدمة في علم الفلك ، موسوعة تاريخ العلوم العَرَبِيَّة، ١/٤٢.
[٨٣] تاتون، تاريخ العلوم العام، العلم القديم والوسيط، ٤٩٤.
[٨٤] التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، ٢٢٣-٢٢٤.