ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٥ - بين قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين
نجد رشيد الدِّين يذكر قُطْب الدِّين بعبارة مولانا الأعظم علَّامة العالَم، أفضل المتأخرين، قطب الملة والدِّين الشِّيرازيّ ، ووصفَ قُطْبُ الدِّين رشيدَ الدِّين بأنّه المخدوم الأعظم والدَّسْتور[٧٣] والعالِم، منبع الجود والكرم، معدن الفضل والحِكَم، ملجأ وزراء العرب والعجم؛ باسط الأمن والأمان، ناشر العدل والإحسان، أفضل وأكمل إيران، خواجة العالَم، رشيد الملَّة والدين... [٧٤]. ترى، ما مدى الصدق في مدائح كهذه ونوايا كاتبيها مضمرة في قلوبهم التي لا سبيل إلى الاطِّلاع عليها؟
كان نصير الدين الطُّوسيّ أهم أساتذة القطب الشِّيرازيّ حيث التقاه في مراغة الإيرانية سنة ٦٥٨هـ. وهذا يعني أنَّ قُطْب الدِّين عاصر الحقبة التي كان فيها نصير الدين يجمع عقب احتلال المغول بغداد النوابغ من علماء العالم الإسلاميّ في مشـروعه العلميّ الكبير مرصد مراغة، الَّذي أنقذ أيضاً أرواح العشـرات من علماء الإسلام من بطش المغول حين ضمَّهم إلى هذا المشـروع الضخم[٧٥]، بحكم أنَّ المغول قد عُرفوا بالاهتمام الفائق بالفلك والتنجيم؛ وكان الطُّوسيّ يسميه قطب فلك الوجود، وسافر معه إلى خراسان، ثُمَّ رجع إلى بغداد وسكن بالنظامية، وأكرمه صاحب الديوان [٧٦].
[٧٣] الدَّستور تعني الوزير، وكان رشيد الدِّين قد أصبح وزيراً لدى السلطان غازان منذ سنة ٦٩٧هـ.
[٧٤] رشيد الدِّين، تقريظ توضيحات رشيدي ، منشآت، الورقتان ٢٠ أ، ٢١ أ.
[٧٥] روى الصفديّ في (الوافي بالوفيات، ١/١٤٨)، واقعة تدخَّل فيها نصير الدين الطوسيّ بذكاء عجيب لإنقاذ حياة علاء الدين الجوينيّ من حُكم القتل الَّذي أصدره هُولاكُو بحقّه، ونجح في ذلك، ثُمَّ عقَّب الصفديّ بالقول: وهذا غاية في الدهاء، بَلَغَ به مقصده، ودَفَعَ عن الناس أذاهم، وعن بعضهم إزهاق أرواحهم .
[٧٦] التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، ٢٢٠.