ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠٢ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
أرسل هُولاكُو إلى دمشق شِحْنَة[٢٥٦] وحاكماً هما علاء الدين الجاستيّ[٢٥٧] والقاضي شمس الدين القُمِّيّ[٢٥٨]، والعجيب أن أغلب أهل دمشق كانوا من اليزيدية بينما كان كلا هذين شيعيَّاً قُمِّيَّاً، فرحَّب بهم أهل دمشق بشكل لم تمسّ معه هذينِ العظيمينِ ذرَّةُ سوءٍ أبداً[٢٥٩].
[٢٥٦] كان منصب
الشِّحنة يعادل اليوم منصب مدير الشـرطة أو مَن يُوكل إليه الأمن
في البلد.
[٢٥٧] في الأصل: الجاسي ، فصحَّحها محقِّق الطبعة الفارسية إلى الجاستي مستدلاً بقول المؤلِّف إنّهما من أهل قم، وقال: إنّ جاست ناحية تابعة لمدينة قُم.
[٢٥٨] استناداً إلى جامع التواريخ (١/٧٢٠)، فإنّ المعيَّنين كانوا ثلاثة: علاء الدين الجاشيّ، وجمال الدين قرقاي القَزْوينيّ، والقاضي شمس الدين القُمِّيّ.
[٢٥٩]أما السبب الذي حدا أهل دمشق على إرسال الهدايا والتحف محاولةً منهم لإرضاء هذا الغازي الغاشم وتعاملهم المسالم مع الشحنة والحاكم، فاستناداً إلى رشيد الدِّين (جامع التواريخ٢/٧٢٠)، فإنّهم حين أحسُّوا بالرعب ممَّا ارتكبه الجيش المَغُوليّ من مآسٍ، ولمَّا علموا بأنّ جميع أطراف الشام ونواحيها أصبحت تحت سلطة هُولاكُـو، توجَّـه إلى الحضـرة جمعٌ من كبار شخصياتها وأعيانها حاملين شتى أنواع التحف والهدايا مع مفتاح باب المدينة، وأعلنوا طاعتهم وانقيادهم وتسليمهم المدينة، فأمر هُولاكُو القائدَ العسكريّ كيتوبوقا نويان أن يذهب إلى دمشق لاستطلاع جلية الأمر، فلمّا وصل استقبله أهل المدينة وطلبوا منه الأمان، فأرسل كيتوبوقا أشرافهم وأعيانهم إلى حضـرة هُولاكُو الَّـذي أشفق عليهم وأجابهم إلى ما طلبوه، ثُمَّ إنّ المغول دخلوا المدينة من غير حصار ولا قتال؛ انظر أيضاً: وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، ٣٤.