رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - المبحث الثاني

الحلّية الواقعية يترتّب عليها أحكام المعنونات لما يحلّ أكل لحمه أيضاً، والسرّ في ذلك: أنّ الدليل الحاكم كما يكون حاكماً على موضوع الحكم واقعاً، ويوجب توسعته أو تضييقه كذلك يكون حاكماً على موضوع الحكم في لسان الدليل فيوجب توسعته أو تضييقه، وقصر الحكومة على القسم الأول بلا موجب.
فإذا ورد في الدليل أنّ ما يحرم لحمه لا يجوز الصلاة في شي‌ء منه، فكما أنّ أصالة الحل توجب ارتفاع موضوعه، ويثبت جواز الصلاة في المشكوك فيه فيما كان نفس العنوان موضوعاً، فكذا الحال فيما كان الموضوع غيره، فإنّها توجب التضييق في دليل المانعية باعتبار الموضوع المأخوذ فيه. فلا فرق في الحكومة بين أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الموضوع الواقعي أو الدليلي.
ويرد عليه أولاً: أنّه على تقدير تماميته إنّما يتمّ فيما لم يكن الموضوع الواقعي مأخوذاً في موضوع الدليل أصلاً، وأمّا فيما اُخذ فيه ولو في بعض الأدلّة - كما في المقام - فغاية ما يترتّب على أصالة الحل عدم المانعية من جهة الحرمة، وأمّا احتمال المانعية من جهة احتمال كون المشكوك فيه من أجزاء الأسد مثلاً فلا دافع له أصلاً.
وثانياً: أنّ التوسعة والتضييق في موضوع الدليل إن كان باعتبار اللفظ المأخوذ فيه فلا معنى محصّل له، ضرورة أنّ الحكم الشرعي لا يترتّب عليه حتّى يكون قابلاً للتوسعة أو التضييق.
وإن كان باعتبار المراد منه فالمفروض أنّ المراد منه الذوات الخارجية، لا نفس العنوان، فما معنى التوسعة والتضييق بالقياس إليه. مثلاً إذا أمر المولى بوجوب إكرام الجائي، وعلمنا أنّه عنوان لزيد، بلا دخل لمجيئه في ثبوت الحكم له، فإذا شككنا في بقاء الوجوب فهل يصحّ التمسّك لإثباته باستصحاب المجي‌ء؟
فما أفاده‌ شيخنا الاُستاذ العلّامة (قدّس سرّه) في غاية المتانة، إلّاأنّه مبني على