رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - المبحث الثالث

ومن هنا يعلم‌ أنّه إذا علم المكلّف من حاله أنّه لو أوجد الخمر في الخارج لشربه لا محالة يحرم عليه إيجاده، وذلك من جهة أنّه لا مانع من فعلية التكليف قبل وجود موضوعه خارجاً في هذا القسم، فإنّ المفروض اتّصاف الفعل المتعلّق به التحريم بكونه ذا مفسدة قبل وجود موضوعه وقدرة المكلّف على إيجاده وإعدامه.
وعليه يترتّب أنّ الشكّ في وجود الموضوع مطلقاً لا يكون من الشكّ في تحقّق شرط التكليف، بل شرطية وجود الموضوع تنحصر بأن يكون خارجاً عن القدرة، أو يكون وجوده دخيلاً في اتّصاف الفعل بكونه ذا ملاك من مصلحة أو مفسدة، وأمّا في غيرها فلا يكون وجود الموضوع إلّامن مبادي تحقّق ما هو متّصف بالملاك في نفسه، فلا محالة يكون التكليف قبله فعلياً أيضاً.
فتحصّل: أنّ المناط في الرجوع إلى البراءة هو ما ذكرناه من كون انطباق متعلّق التكليف على المأتي به في الخارج على تقدير وجوده شرطاً في التكليف الانحلالي لا محالة، فعند الشكّ فيه يكون التكليف الفعلي مشكوكاً فيه، فيرجع إلى البراءة.
وأمّا القسم السادس: وهو ما كان الحكم فيه متعلّقاً بما له تعلّق بالطبيعة السارية بنحو العموم المجموعي، فيظهر الحال فيه ممّا قدّمناه‌[١] في تعلّق الحكم بمجموع الأفراد من المتعلّق، إيجابياً كان أو تحريمياً، وأنّه لابدّ من إحراز الانطباق في مرتبة سابقة على فعلية التكليف ولو كان ضمنيّاً، ومع الشكّ لا مناص عن الرجوع إلى البراءة، وقد عرفت‌[٢] أنّ مقتضاها في التكليف الوجوبي جواز

[١] في ص‌٧٣، ٧٥.
[٢]في ص‌٧٨.
ـ