رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - المبحث الثالث

المأكول، لمحرومية المكلّف عنهما في عالم تشريع الصلاة واعتبار الملكية عند تحقّق البيع، لصحّ التمسّك‌ بها في المقام، إلّاأنّه بمراحل عن الواقع، ضرورة أنّ المراد بها في الروايات هو الترخيص العملي وعدم البأس في الفعل مع عدم العلم بالحرمة، وأين ذلك من الحكم بالمضي في مقام الامتثال، المستلزم لتأسيس فقه جديد في أبواب العقود والإيقاعات والعبادات فيما إذا شكّ في تحقّق شرط من شروطها، أو في وجود مانع من موانعها.
الثاني: ما استند إليه جملة من الأعاظم تبعاً لسيّد أساتيدنا العلّامة الشيرازي (قدّس سرّه)[١] وقد اختلف تقريبه في كلماتهم، وتوضيحه على وجه نعتمد عليه يتوقّف على تقديم اُمور:
الأمر الأول: أنّ جريان البراءة فيما إذا دار المأمور به بين الأقل والأكثر الارتباطيين وإن كان محلّ الخلاف بين الأعلام، إلّاأنّ التحقيق عندنا جريانها فيه عقلاً ونقلاً[٢] فإنّ العلم الإجمالي بالوجوب المردّد بينهما ينحل إلى العلم بوجوب الأقل والشكّ في وجوب الزائد عليه، فيكون العقاب على تركه عقاباً بلا بيان وهو قبيح.
وتوهّم‌[٣] أنّ الانحلال يلزم من وجوده عدمه، فإنّه يستلزم عدم العلم بوجوب الأقل على كل تقدير، إذ من جملة تقاديره وجوبه في ضمن وجوب الأكثر، فإذا حكم بعدم وجوب الأكثر فكيف يكون وجوب الأقل معلوماً على كل تقدير، مدفوع‌ بأنّ الانحلال لازمه عدم تنجّز وجوب الأكثر، لا عدم وجوبه حتّى‌

[١] لم نعثر عليه في مظان وجوده.
[٢]مصباح الاُصول ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٧): ٤٩٥ وما بعدها.
[٣]كفاية الاُصول: ٣٦٤.