رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - المبحث الثالث

فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه»[١] وغيره ممّا دلّ على حلّية كلّ فعل لم يعلم حرمته.
ويرد عليه: أنّ الصلاة في غير المأكول ولو في فرض العلم بالحال لا يحتمل حرمتها شرعاً في نفسها حتّى يتمسّك بأصالة الحل في ظرف الشكّ، وأمّا الحرمة من جهة التشريع فهي غير محتملة أيضاً مع الإتيان بها في المشكوك فيه لا بقصد الأمر، بل بعنوان الرجاء والاحتمال. لكنّه لا ينفع في قطع حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني ما لم يرتفع الشكّ باليقين.
وأمّا في فرض الإتيان بها مع قصد الأمر وإضافتها إلى المولى فجوازه وإن كان ملازماً للصحّة على ما عرفت في الأمر الأول‌[٢] إلّاأنّه غير محتمل في المقام، للقطع بحرمته من جهة كونه تشريعاً محرّماً، فإنّه إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين، وهو متحقّق في مفروض المقام وجداناً، فلابدّ في الحكم بجوازه من إثبات أنّ الصلاة غير متقيّدة بأن لا تقع في هذا المشكوك فيه، على ما ستعرف الحال فيه في الوجه الثاني إن شاء اللََّه تعالى.
نعم لو كان‌ المنشأ في أخبار أصالة الحل‌[٣] مطلق الحلّية الشاملة للحلّية الوضعية، بدعوى أنّ المراد بها معناها اللغوي، المقابل لمحرومية المكلّف عن شي‌ء، فقولنا: شرب الماء حلال، يراد به أنّ المكلّف ليس محروماً منه في عالم التشريع، وبهذا المعنى لا يصحّ إطلاق الحلال على البيع الفاسد أو الصلاة في غير

[١] الوسائل ١٧: ٨٧ / أبواب ما يكتسب به ب‌٤ ح‌١.
[٢]في ص‌٥.
[٣]الوسائل ١٧: ٨٧ / أبواب ما يكتسب به ب‌٤ ح‌١، ٤. ٢٥: ١١٧ / أبواب الأطعمة المباحة ب‌٦١ ح‌١، ٧.