رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - المبحث الثاني

الصلاة في غير المأكول، من دون فرق بين كون المانعية راجعة إلى الصلاة أو إلى المصلّي أو إلى اللباس، كما هو الحال في بقية الاستصحابات الموضوعية، وإلّا فلابدّ من الرجوع إلى أصل آخر، لفرض عدم جريان الأصل في اللباس، وعدم كون الصلاة مسبوقة بالحالة السابقة، إذ هي من أوّل وجودها واقعة إمّا فيما لا يؤكل أو في غيره، فليس هناك حالة سابقة حتّى يتعبّد ببقائها في ظرف الشكّ.
نعم فيما إذا لبس المصلّي أثناء صلاته ما يشكّ في كونه من أجزاء ما لا يؤكل يجري استصحاب عدم اتّصاف الصلاة بوقوعها في غير المأكول، ويحكم بالصحّة، وإن لم يحرز به حال اللباس وأنّه ممّا لا يؤكل أو من غيره، كما في بقية موارد الشكّ في رافعية الموجود، فإنّه على فرض كون المانع هو وقوع الصلاة في غير المأكول فالأثر مترتّب على إحراز عدمه، سواء اُحرز معه حال الموجود الخارجي أيضاً أم لا.
ثمّ لا يخفى أنّ جريان هذا الاستصحاب لا يبتني على اعتبار الهيئة الاتّصالية في الصلاة، المستفاد من أدلّة القواطع، حتّى يشكل عليه بأنّ القاطع ليس إلّاما يكون عدمه بنفسه معتبراً فيها، وليس من اعتبار الهيئة الاتّصالية زائداً على اعتبار الشرائط وعدم الموانع في الروايات عين ولا أثر.
بل هو مبنيّ على كون الصلاة موجوداً واحداً ولو بالاعتبار، افتتاحها التكبير واختتامها التسليم، فما دام المصلّي لم يسلّم فهو بعد في الصلاة ولم يخرج عنها.
وعلى أنّ أدلّة الموانع يستفاد منها اعتبار عدم كلّ منها في نفس العمل من المبدأ إلى المنتهى كما هو الظاهر، إذ مقتضى اعتباره في كلّ جزء بخصوصه - بحيث لا يرجع إلى تقيّد ذات العمل به - عدم فساد العمل فيما وقع المانع في الآنات المتخلّلة، بل مع الاشتغال بالجزء أيضاً، فإنّ غايته بطلان الجزء ووجوب