رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - المبحث الثاني

إنّ هذا المائع لم يكن خمراً مقيّداً بيوم الجمعة، والآن كما كان.
والسرّ فيه: ما ذكرناه من أنّ الحكم يترتّب على ذوات الأجزاء المجتمعة، لا مع وصف الاجتماع، نظير ترتّب الأثر التكويني على عدّة اُمور خارجية، بحيث يكون الاقتضاء الواحد قائماً بالمركّب.
وهذا هو الوجه‌ في عدم المعارضة، لا ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] من كون الشكّ في وجود المركّب مسبّباً عن الشكّ في وجود أجزائه، ومع جريان الأصل في السبب لا تصل النوبة إلى جريانه في المسبّب، وذلك لأنّ السببية وإن كانت واضحة إلّاأنّها ليست بشرعية، فلا حكومة لأحد الأصلين على الآخر.
هذا كلّه‌ في المركّب من غير العرض ومحلّه، وإن كان التركيب من عرضين لمحلّ واحد.
وأمّا في المركّب من العرض ومحلّه‌ فلا مناص فيه من اعتبار العرض نعتيّاً، ضرورة أنّ العرض وجوده في الخارج لا ينفكّ عن وجود نسبة بينه وبين موضوعه، فإنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، فإذا اُخذ في الموضوع فإمّا أن يؤخذ بنحو النعتية - أعني بها وجوده بما هو عرض وقائم بالغير - أو بما هو شي‌ء في نفسه مع إلغاء جهة النسبة والنعتية.
فعلى الأول لا مناص عن أخذ الموضوع متّصفاً به، فإنّه معنى النعتية.
وعلى الثاني لابدّ من ترتيب الأثر على مطلق وجوده، ولو في غير هذا الموضوع، وهو خلف مع فرض التركّب من العرض ومحلّه.
وهذا هو الوجه‌ فيما ذكرناه، لا ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] من‌

[١] رسالة الصلاة في المشكوك: ٤١٠.
[٢]رسالة الصلاة في المشكوك: ٤٢٠.