رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - المبحث الثاني

أخذه في شي‌ء منهما لغواً صرفاً، ولا يكشف ذلك عن دخل عنوان آخر منتزع عنها فيه، بل الدخيل فيه هو ذوات أجزاء المركّب أعني بها كلّ واحد منها بنحو العموم المجموعي، أعني به الوجودات التوأمة، وإلّا فليس لعنوان اجتماعها في الوجود دخل في الموضوع أو المتعلّق أصلاً، وعليه فالحاكم يلاحظها شيئاً واحداً من جهة دخالتها في الغرض الواحد، فيأخذها في متعلّق حكمه أو موضوعه.
ومن هنا إذا كان أحد الأجزاء موجوداً وجداناً والآخر مستصحباً فلا محالة يترتّب عليه الأثر، لإحراز الموضوع أو المتعلّق بضمّ الوجدان إلى الأصل.
ولا يمكن معارضة ذلك باستصحاب عدم المركّب، المتحقّق قبل زمان الشكّ، فإنّ المركّب بما هو مركّب - أعني به وصف الاجتماع - لا حكم له، وإنّما الحكم لذوات الأجزاء على الفرض، ولا شكّ في تحقّقها بضمّ الوجدان إلى الأصل، نعم لو كان وصف الاجتماع أو المقارنة أو غير ذلك من المفاهيم موضوعاً له لخرج عن محلّ الكلام من فرض الموضوع مركّباً، ولا يكون حينئذ إشكال في استصحاب عدمه، وأنّه لا يثبت ذلك باستصحاب بعض الأجزاء وضمّه إلى الوجدان حتّى يكون معارضاً له.
مثلاً إذا كان الأثر مترتّباً على وجود العالم العادل، فإن كانت عدالة زيد متحقّقة فعلاً مع القطع بعدمها سابقاً، ولكن كان علمه متيقّناً سابقاً ومشكوكاً فيه فعلاً، فلا مناص عن استصحاب العلم، فيثبت به الأثر المترتّب عليه، كوجوب الإكرام مثلاً. ولا يمكن معارضته باستصحاب عدم العدالة المقارنة للعلم، لعدم ترتّب الأثر على المقارنة على الفرض.
وإن شئت توضيح‌ ذلك فارجع إلى نفسك فيما إذا كان شرب الخمر حراماً يوم الجمعة، فإذا شكّ في خمرية مائع يوم الجمعة مع كونه مسبوقاً بها، فهل لا تستصحب الخمرية مع إحراز يوم الجمعة وجداناً، فتحكم بذلك بحرمته، أو تقول: