رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢

بالصلاة المقيّدة بأن لا يكون المصلّي لابساً أو مصاحباً لغير المأكول، فيكون عدم لبسه أو مصاحبته إيّاه مطلوباً من ناحية الأمر بالمقيّد. أو في ناحية نفس الصلاة فيكون الأمر متعلّقاً بها بقيد أن لا تكون في غير المأكول.
ولا يبعد أن يكون بعض الروايات ظاهرة في الأول، كقوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة: «ولا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه»[١] إذ جعل متعلّق النهي الغيري المستفاد منه المانعية فيها هو اللبس حال الصلاة، وليس في غيرها ما ينافي دلالته فإنّها دالّة على النهي عن الصلاة في غير المأكول، وحيث إنّ غير المأكول لا معنى لكونه ظرفاً للصلاة إلّاباعتبار كونه ظرفاً للمصلّي من جهة كونه لباساً له أو مصاحبته إيّاه حتّى تكون الظرفية بالعناية.
وعلى كل حال، فالصلاة من أفعال المصلّي وكونه لابساً لغير المأكول أو مصاحباً إيّاه من جملة أفعاله أيضاً، ولا مصحّح لظرفية متعلّق أحد الفعلين للآخر إلّا بتوسيط الفاعل في البين حتّى يكون الإسناد إلى الفعل بالعرض والمجاز وعليه يكون مركز التقييد حقيقة هو عدم لبس المصلّي أو عدم مصاحبته لغير المأكول، فيكون التقيّد بالعدم المنتزع عنه المانعية معتبراً في ناحيته، فلا تكون لها دلالة على خلاف ما يستفاد من الموثّقة، بل يكون مفادها منطبقاً على ما يستفاد منها بعينه، فلا يبقى في البين ما يدلّ على اعتباره في ناحية الصلاة حتّى يكون المانع وقوعها في غير المأكول من غير لحاظ المصلّي.
وممّا ذكرناه يظهر فساد ما أفاده بعض المحقّقين من المعاصرين‌[٢] - من أنّ‌

[١] الوسائل ٤: ٣٥٣ / أبواب لباس المصلّي ب‌٥ ح‌٣، وقد تقدّمت في ص‌٢٠.
[٢]وهو المحقّق الإيروانيى (رحمه اللََّه) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٢٧.