رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف بريّته محمّد وعترته الطيّبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
وبعد، فيقول العبد الآثم، المفتقر إلى رحمة ربّه الغني أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي الخوئي عفا اللََّه عن جرائمه، وحشره مع الأئمّة المعصومين: بما أنّ مسألة اللباس المشكوك فيه من عويصات مسائل الفقه مبتنية على اُصول ومبانٍ مهمّة، تضاربت فيها أنظار العلماء، ولقد عادت حلبةً لسباق التحقيق ومجالاً لفرسانه، فلم يجر فيها إلّاكلّ حائز قصب السبق، ومالك أزمّة التنقيب. وبما أنّ الحاجة إليها مسيسة في كل حين، عمدت إلى تنقيح القول فيها بما يسعه الوقت على حين كنت اُلقيها دروساً، فأفرغتها في رسالة مستقلّة، ليعمّ الانتفاع بها القريب والنائي، وينتجع بها الداني والقاصي.
وأنّ من النواميس المطّردة إهداء الكتب إلى كبير من كبراء الدهر، وإنّي لا أجد أكبر من حجّة بيت الوحي المنتظر (صلوات اللََّه وسلامه عليه) اُهدي إليه بضاعتي المزجاة، فعسى أن يمنّ عليّ فيوفي لي الكيل دنيا وعقبى.
فأقول مستمدّاً من اللََّه عزّوجلّ ومن وليّه المأمول (عجّل اللََّه تعالى فرجه): إنّ المسألة أصبحت ذات وجوه وأقوال، بعد ما كان القول بعدم الجواز معروفاً بين الأصحاب، وقد اختاره بعض المحقّقين من المتأخّرين‌[١] أيضاً. فمن قائل بالجواز مطلقاً، ومفصّل بين الشرطية والمانعية، فاختار المنع على الاُولى والجواز على‌

[١] وهو المحقّق الإيرواني (رحمه اللََّه) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٢.