رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩

في البين.
السابع: في بيان أنّ المانع من الصلاة هو وقوعها في أجزاء ما لا يؤكل، أو أنّ الشرط وقوعها في غيرها، وأنّه هل هناك فرق بين الساتر وغيره أم لا.
وقبل ذلك لابدّ من بيان أمر، وهو أنّ شرط المأمور به أو المانع عنه لا يكون إلّا فعلاً اختيارياً للمكلّف، ضرورة أنّ الشرطية والمانعية إنّما تنتزعان من أخذ المأمور به مقيّداً بأمر وجودي أو عدمي، فلابدّ من تعلّق الأمر بذلك الأمر الوجودي أو العدمي في ضمن تعلّقه بالمقيّد، وإلّا لكان القيد مفروض الوجود وخارجاً عن حيّز الطلب، فيكون قيداً للوجوب لا للواجب، وهذا خلف. مثلاً الشرط في مثل اشتراط الصلاة بالقبلة هو إيقاعها إليها وهو فعل اختياري، لا نفس القبلة.
ومنه يعلم أنّ الشرط أو المانع في محلّ البحث لابدّ وأن يرجع إلى اعتبار أمر وجودي أو عدمي في الصلاة، بأن يكون إيقاعها في لباس مخصوص - مثلاً - شرطاً أو مانعاً، وأمّا نفس المأكولية في الحيوان فيستحيل اعتبار الشرطية لها، كما يستحيل اعتبار المانعية لغير المأكولية.
ومنه يظهر أنّ ما أفاده بعض الأساطين (قدّس سرّه)[١] من أنّ الشرطية والمانعية إنّما تنتزعان من إضافة الواجب إلى شي‌ء خارجي، فذلك الشي‌ء الخارجي اختيارياً كان أو غيره هو الشرط أو المانع، بمراحل عن الواقع.

[١] [لعلّ المقصود به المحقّق العراقي (رحمه اللََّه). راجع نهاية الأفكار ١: ٢٧٧ وبحث الواجب المعلّق. راجع أيضاً نهاية الأفكار ٤: ٩١ - ٩٣، وكذلك رسالته (رحمه اللََّه) في اللباس المشكوك (المقام الأوّل) وقد صرّح (رحمه اللََّه) فيها ص‌١٥٢ و١٥٣ بكون القيد غير اختياري فيما نحن فيه].