صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - خطاب
قولوا لي أنتم الآن لو ان هذا الشخص أعلن توبته لو افترضنا ذلك فهل سيرضى بان يعيد الاموال التي نهبها من الناس ليعوض الشعب عما تعرض له من اضرار؟ ولو فرضنا انه اراد القيام بمثل هذا العمل وكانت لديه أموال يقوم من خلالها بتعويض تلك الاضرار، فان ذلك غير ممكن ايضا، لان كل ما لديه من أموال هي أموال الشعب وقد أخذها وفر بها واودعها البنوك الأجنبية.
جرائم الشاه لا يمكن جبرانها
لو ان ايدينا تصل اليه لحاكمناه، لو استطعنا أن نجلبه الى هنا، أقصد لو سلموه إلينا، فاننا سنحاكمه، ولو انهم امتنعوا عن تسليمه فسنحاكمه غيابياً وسنصدر حكمنا عليه وسنصادر ما لديه في ايران، سنعلن ان ما لديه من أموال في البنوك الداخلية هي من أموال الشعب وانه مدان ولا يملك اي بنك الحق في اعطاء تلك الاموال الى محمد رضا لانها اموال الناس.
لنفترض بانه يمتلك اموالا خاصة ورثها عن أبيه، وانه مستعد لاعطاء تلك الاموال مقابل اموال الشعب التي نهبت، ولكن اولئك الذين وضعوا في السجون عشرة اعوام كيف يمكن التعويض عن طاقاتهم البشرية التي تم اتلافها؟ ومن يستطيع ان يعوض عن تلك الاعوام العشرة من السجن أو تلك الاعوام الخمسة التي سجن فيها ذلك العالم أو هذا المفكر أو ذلك السياسي؟ لقد وضعوهم في محفظة تم فيها أهدار طاقاتهم وتحديد نشاطاتهم ولا يمكن تعويض ذلك! اذا اتلفت حياة شخص من يستطيع تعويضها؟
هذه جروح يحملها البعض وتحملها قلوب المؤمنين، قلوب العجائز والشيوخ والشبان، فمن يتمكن من اشفاء تلك الجروح؟
لو ان شخصا قتل شخصا آخر، فالقصاص هو ان يقتل القاتل، ولكن لو ان شخصا قتل آلاف الناس فكيف يمكن القصاص من هذا القاتل؟ كيف يمكن تعويض الآلاف من خيرة ابناء هذا الوطن ومن خيرة ابناء الإسلام الذين قتلوا في السجون وقطعت ارجلهم بالمناشير! فنحن لا نعلم ما كان يحل بهم داخل السجون الا قليلا! فلا اطلاع لنا على ما يجري في تلك السجون وما جرى، نحن فقط نرى ان احد العلماء قد خرج من السجن وقد قطعت احدى رجليه، والبعض وضعوهم على الحديد الساخن الموصل بالتيار الكهربائي، ولو فرضنا اننا أخذنا روحا مقابل روح فماذا عن الباقي من ذلك العذاب؟.
تباً لما يقال" الشاه يملك ولا يحكم"
كيف يمكننا ان نقبل من هذا الشخص توبته ونقول له تعال لتكون ملكا دون التدخل في الحكم. كيف يمكن ان يعود هذا الشخص لممارسة سلطانه علينا! ماذا سنقول لتلك المرأة العجوز التي فقدت أولادها الأربعة؟، ماذا سنقول لها بعد ان كانت بالأمس تجلس على مائدتها مع زوجها واولادها الأربعة لكنها اليوم وحيدة مع زوجها ودون اولادها؟ ما هو جوابنا على ذلك؟ ان نقول لها ليبقى معاليه على عرشه ويقيم مراسم العيد بحضور علماء البلاط وكبار الجنرالات ويلقون عليه التحية بلقب السلطان؟ وليبق في هذه البلاد يسرح ويمرح ويعمل ما يشاء! هذا اذا افترضنا بان توبته كانت حقيقية ... وإلا فنحن وأنتم نعلم بان ما يتردد عن هذه التوبة ليس إلا خدعة لا اكثر وهذه الخدعة لا تهدف سوى التلاعب بنا واقناعنا ببقائه ملكا علينا ولكن دون ان يحكم.