صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - خطاب
وصبروا وهم يريدون الآن التخلص من هذا العذاب بين عشية وضحاها! وهذا امر غير ممكن. علينا جميعا ان نضع ايدينا بايدي بعض، وعليكم انتم ايها السادة المحترمين، ان تعظوا الناس وان تتضافر جهود الجميع لاعادة اعمار هذه الخربة. فالحكومة وحدها لا تتمكن من انجاز هذا العمل، كذلك فان شريحة معينة لا تتمكن من انجازه وحدها، لان الخراب لا يقتصر على جانب معين حتى يمكن لمجموعة ما اصلاحه.
ان الاوضاع تعمها الفوضى وهي بحاجة الى ان نتعاضد معاً من الآن فصاعدا لاعمار هذه الخربة. عليكم ايها السادة ان توعوا الناس عبر المساجد والمحافل العامة، بان الجميع مكلف الآن بالمشاركة في عملية الأعمار كل من موقعه وحسب طاقته.
اهمية احياء الزراعة
ان زراعتنا منهارة الآن بالكامل، وعلى السادة ان يوصوا في مجالسهم وفي المساجد بهذا الأمر، وان يرسلوا مبعوثيهم لتوعية الناس على ان الزراعة ستغنينا عن الحاجة للاجانب. فايران يمكن لاحد اقاليمها أن يلبي احتياجاتها، فمثلا لو تمت زراعة الآراضي في آذربيجان كما ينبغي لكفت غلاتها ايران باسرها. ولكن كل ما نحتاجه الآن يأتي من الخارج. فتلك الاصلاحات التي يتصورون انهم قاموا بها، أفسدت الزراعة عن عمد واصرار. لقد قال هذا التافه" لقد اخطأت" [١] لكنه كان عامدا فيما يفعل ولم يكن خطأً غير مقصود، كان عالما عامدا في تخريب هذه البلاد. لقد كان عالما عامدا بتخريب الزراعة عبر الاصلاحات الزراعية. كان مكلفاً بجعل بلادنا سوقا للآخرين، وجعلنا نستورد ما نحتاجه لنكون سوقا لهم، ولو لم يكن وضع هذا المخلوق على ما كان عليه فان بلادنا كانت تكفينا، ولكن هذا الرجل العديم الرجولة كان مأمورا، ونتيجة للعبودية التي كان فيها والمهمة التي كان مكلفاً بادائها، وأخذ كلما لدينا ورحل. فهذه هي حال زراعتنا وعلينا ان نبذل جهدا اعلامياً كبيراً، اي ان على الاشخاص الذين يحتلون مناصب عليا، وعلى الذين يطيعهم الناس والمتصدين لهدايتهم، ان يحثوهم على العودة لممارسة الزراعة واعادتها الى حالتها الطبيعية ان شاء الله بل الى حالة أفضل. ولكن لا ينبغي توقع اصلاح هذا الامر في يوم وليلة، فهذا امر غير ممكن بتاتا، وربما هذا الذي يقف وراء المراجعات الكثيرة من قبل الناس والناجمة عن ان كل واحد منهم يتوقع بعض الأمور وكل واحد يفكر في معاناته غير ملتفت لما يواجهه غيره من مصائب ولما تواجهه الحكومة من أمور. ان الحكومة الآن واينما وضعت يدها تجد خرابا يحتاج الى الاعمار والى الوقت والمال، وهي امور غير مهيأة بالكامل.
دعوة المواطنين للصبر
عليكم ان توجهوا الناس وتقولوا لهم بانكم كنتم لاكثر من خمسين عاما تتعرضون للعذاب وقد تحملتم، ذلك وقد انتهى والحمد لله، فان الاوضاع قد تغيرت بقدرة الله وعليكم الآن ان تصبروا لعدة اعوام اخرى حتى يتم اصلاح الأمور. فلديكم جيش يجب اعادة بنائه جذرياً،
[١] اشارة الى ما صرح به محمد رضا بهلوي في ١٥ آبان ١٣٥٧.