صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - خطاب
الانبياء كانوا من الفئات المحرومة
حسناً فلننظر في حال الانبياء الذين نعرفهم كحضرة ابراهيم، وحضرة موسى، حضرة رسولنا الكريم" صلى الله عليه وآلة وسلم"، لننظر ما كان عملهم ومن اي طبقة اجتماعية كانوا لنرى صحة المنطق الذي يتحدث به هؤلاء.
فحضرة موسى كان راعيا للاغنام مارس هذه المهنة مدة طويلة، وكان بعصاه تلك فردا من العامة وقف بوجه فرعون. ولم يكن فرعون هو الذي أوجد موسى! بل كان موسى من عامة الناس، وقد سعى فرعون بجدية للحيلولة دون ظهوره ولكنه اخفق ولابد انكم قرأتم المثنوي [١] الذي يبحث هذه المسألة بشكل مطول. لقد كان موسى من عامة الناس، من سوادها الاعظم، وخرج بعصاه ليسقط حكم فرعون، ولم يكن فرعون هو الذي صنع موسى كي يستغفل الناس! ان موسى هو الذي ايقظ الناس للقضاء على فرعون.
ان تاريخ الاسلام واضح وكلكم تعرفونه فانتم من أهل القراءة والمطالعة وتعلمون بان نبي الاسلام كان من عامة الناس، كان من العامة وانه حينما بعث ودعا الناس عارضته قريش نفسها، فالقرشيون آنذاك كانوا سادة القوم وجبابرتهم واصحاب الثروة، ولم يتمكن (ص) من التعبير عن رأيه في مكه فلزم غار حراء مدة ولم يتمكن من الخروج، وكأنه مسجون هناك، بعد ذلك هاجر الى المدينة، وفي المدينة ايضا اجتمع حوله ابناء الطبقة الثالثة. وحينما اقام مسجده وهو مسجد بسيط كان عدد كبير من اصحابه ينامون في صفة ذلك المسجد وهي ناحية بسيطة خارج المسجد، كان العديد من اصحابه ينامون فيها لعدم امتلاكهم منازل خاصة.
وفي الحروب- وكما ينقل لنا التاريخ- كان الواحد منهم يضع التمرة في فمه ويخرجها ويعطيها للآخر فيضعها في فمه ويعطيها للآخر وهكذا [٢]. هكذا كانوا معدمين ولكنهم مع ذلك ذهبوا واوقفوا متجبري قريش وظالميها عند حدهم. فلم يوجدهم هؤلاء لاغفال الناس! بل ان اولئك هم الذين ايقظوا العامة وقضوا على هؤلاء. هذا احد الاساليب التي اراد الاجانب منها فصل الاسلام عن الشعب.
تشويه صورة علماء الدين
وهكذا كان الحال بالنسبة لعلماء الدين، إذ ارادوا فصلهم عن الناس: بنعتهم" وعاظ البلاط"! هذا ما ابتكروه:" وعاظ البلاط! وانهم يريدون اغفال الناس"! وقد لاحظتم في كل الحركات طوال هذه الفترة التي عشناها أو ما يقرب منها التي شهدها المجتمع كان قادتها من هذه الطبقة. ساندتهم الفئات الاخرى لكنهم هم الذين ابتدؤا بتلك الحركات. ففي قضية (التنباكو) احبط علماء الدين مخططات اولئك، وفي قضية الحركة الدستورية تقدم علماء الدين وتبعهم الناس، وفي الحركات الاخرى كان علماء الدين في الطليعة.
[١] اشارة الى قصة موسى وفرعون في كتاب المثنوي المعنوي الدفتر الثالث.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٣٣ ٣٢.