صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - خطاب
مؤامرة عزل الجماهير عن علماء الدين
فمن جهة، لاحظوا ان الفئات الاجتماعية اذا اتحدت فيما بينها فانهم سيعجزون عن تحقيق مصالحهم، لذا قرروا بث الفرقة بين تلك الفئات الاجتماعية. واستهدفوا في البدء علماء الدين، وفي عهد رضا خان لو تذكرون، لو يذكر البعض منكم لقد تعرضت طبقة علماء الدين الى ضربة مؤلمة فلم يبقوا لنا خطيبا أو اماما للجماعة، قضوا على الجميع، لم يتركوا لنا فرصة لاقامة مجالس الخطابة وهتكوا حرمة علماء الدين في نظر الناس الى درجة ان سائقي سيارات التاكسي كانوا يرفضون نقل علماء الدين بسياراتهم وكانوا يقولون لهم لا نريد لكم ان تجلسوا في سياراتنا! فنحن لا نقوم بنقل علماء الدين. لقد اضعفوا علماء الدين.
من جهة ثانية اثاروا الاختلافات بين الأحزاب، وشحنوها بالبغضاء ضد بعضهما، واصبحت قضية بحالها.
كما فصلوا بين طلبة الجامعات (الحديثة) وبين طلبة جامعاتنا (الحوزات العلمية). فهؤلاء كانوا يبعدون اولئك عنهم بطريقة معينة، واولئك يبعدون هؤلاء عنهم بطريقة أخرى، وتفصيل الأمر يستغرق وقتا وحالا لا اتمتع به الآن.
على السادة ان يدركوا ان كل هذه الأمور كانت عوامل أدت الى تمزيق هذا الشعب الذي كان ينبغي به ان يحتفظ بوحدته تحت لواء القومية والوطنية، لقد اخرجوهم من حالة الوحدة وبثوا الفرقة والاختلاف بينهم بل اوصلوا الاختلاف الى حالة العداء.
هذا الجانب هو المؤسف في الامر، ولهذا فاننا لم نكن نلتق بكم قبل هذه الثورة ابدا وكنا نلتقي بمجاميع أخرى.
اما ما يبعث على الفرح والسرور فهو ان الثورة الاسلامية الايرانية عملت على التقليل من اثر هذه الخلافات الى درجة الغائها تماما. فالجامعة اصبحت متحدة مع طلبتنا في الجامعات الدينية، وهذا المجلس الذي يجمعنا مع السادة القضاة والمحامين لم نظفر به قبل ذلك ابدا. اننا نلتقي بكم الآن ونستعرض معكم مشاكلنا وآلامنا. فهناك الكثير مما يؤلمنا كما ان هناك ما يؤلمكم.
نصف قرن من الجرائم والخيانة
خلال خمسين عاما لم يكن لدينا شيء حر، جميعكم تعلمون بأنه ومنذ أن تسلّم رضا شاه زمام الأمور وحتى هذه اللحظة الذي اجلس فيه هنا لم يكن لدينا اي شيء يتمتع بالحرية عدا بعض ما حصل مؤخرا. لم تكن لدينا مطبوعات حرة، لم تكن لدينا عدلية مستقلة، لم تكن لدينا نقابة محامين مستقلة، لقد هيمنوا عليها جميعا. لم تكن لدينا جامعة يمكنها تربية شباننا بشكل صحيح ... لقد أبقوا عليها متخلفة واصبحت الثقافة السائدة ثقافة تعيد ابنائنا الى الخلف، وان تفصيل ما اقترفوه في المجال الثقافي يطول.
من جهة اقاموا مراكز للفحشاء في جميع انحاء البلاد سيما في طهران، ان مراكز الفحشاء هذه في طهران وضواحيها، كانت تستقطب شباننا للقضاء على ما لديهم من طاقات انسانية.