صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - خطاب
لقد فتحوا اسواقا لامريكا، وبدلا من ان تقوم الاخيرة باحراق الفائض عندها من القمح أو إلقائه في البحر فانه كان يأخذه منها ويعطي مكانه اموالا بالعملة الصعبة، لقد أقاموا اسواقا للامريكان. وأنتم الآن ليس لديكم اي شيء، يقولون بان كل الزراعة في ايران يمكنها ان توفر احتياطيا غذائيا لثلاثين أو واحد وثلاثين يوما فقط! وايران التي يمكن لاحد اقاليمها كأقليم آذربيجان أو خراسان ان يوفر القوت لكل ايران ويقوم بتصدير الباقي، اصبحت الآن بأسرها لا توفر قوتا لاكثر من ثلاثين أو واحد وثلاثين يوما! فمن أين يتم تأمين الباقي! من أسرائيل او أمريكا أو من اماكن اخرى!.
ان هذا الدمار الذي حل ببلادنا هو بسبب هذا المخلوق الظالم الذي كتب يقول" لقد جئت لأخدم وطني"! نشر كتابا اسماه" مأمورية من أجل وطني"! وأنا قلت انه صادق في ذلك! إذ انه مكلف بتقديم خدمة لوطنه تتلخص بالقضاء على هذا الوطن، فهو مكلف بالقضاء على طاقاته المعنوية، مكلف بتوجيه أشد الضربات والصدمات لطاقات الشباب، فأكبر ضربة تلقتها هذه البلاد كانت حينما تم افساد شبانها. فقد تم سوقهم اما نحو حانات الخمور أو نحو دور السينما المنحطة أو انهم أخذوا في البراري وأقيمت لهم مراكز للفساد. ولم يبقوا لنا شابا سالما واحدا.
ان أشد الاضرار التي تحملتها هذه البلاد كانت حينما تم القضاء على طاقاتها البشرية، ونحن مطالبون اليوم بتوفير طاقاتنا البشرية للبلاد من خلال هذا الوضع.
لقد قدم خدمة للوطن! خدم الوطن! فقد قضى على زراعته بشكل كامل، اوصل ثقافته الى الحضيض، ولو كانت قد بقيت لنا ثقافة لما تمكن من خداعنا بهذا الشكل، لو كان لنا رجال مثقفون مستقلون ...؟ الثقافة يجب ان تكون مستقلة ولكن هل يسمحون بذلك؟ هل تسمح اجهزة الامن لنا باصلاح ذلك؟.
ابعاد علماء الدين عن السياسة
لقد دمر اقتصادنا ولو ان الشعب أمهله لأفرغ آبارنا من النفط خلال عشرة أو خمسة عشر عاما المقبلة وتنحى جانبا! وبدلا عن النفط ماذا أعطوه؟ أعطوه اسلحة! أية اسلحة؟ أسلحة متطورة لا يمكن للخبراء الايرانيين الاستفادة منها والتعرف على كيفية استعمالها! لماذا جاؤوا بها الى هنا؟ لتصبح بلادنا قاعدة لامريكا تنفعها اذا ما نشب نزاع بينها وبين الاتحاد السوفيتي.
لقد أخذوا نفطنا وأقاموا بثمنه قواعد لهم، قواعد لو انهم ارادوا ان يقيموها من حسابهم الخاص لأنفقوا ملايين الدولارات على اي بلد حتى يجيز لهم اقامة تلك القواعد! ولكنهم بالنسبة لنا يأخذون النفط منا ويقيمون باثمانه قواعد عسكرية لهم على اراضينا. هذه هي مصائبنا. ويقولون ان على عالم الدين عدم التدخل في السياسة؟ على عالم الدين ان لا يتفوه بهذا الكلام؟ ولو تحدث حول ذلك يصبح" عالم دين سياسي".
لقد نهبونا، لقد اسقطوا اعتبار عالم الدين بين الناس وقضوا عليه، لقد فصلوا شريحة علماء الدين عن شريحة المثقفين المعاصرين بعد ان اخذوا منهم كل شيء.