صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - خطاب
حافظوا على محيط المحبة هذا، واجعلوا ايران ارضا للمحبة، بايدكم انتم يا حراس الثورة ويا أيها العسكريون والجندرمة. ولو اننا حرصنا جميعا على جعل وضعنا وضعا اسلاميا انسانيا وصنعنا محيطا مفعما بالمحبة فان الجميع سيكونون خدمة للجميع.
في هذه الثورة وحينما كان الناس منشغلين بالمعارضة، رأيتم كيف ظهر لدينا وضع انساني، وكيف تغيرنا، فحينما كان الجندي ينزل الى الشارع كان الناس ينثرون عليه الزهور ويجهش هو بالبكاء ويتعامل مع الناس بمحبة.
هذا التغيير الروحي الذي منّ الله تبارك وتعالى علينا، يجب المحافظة عليه. حافظوا على هذه المحبة بينكم وبين فئات الشعب المختلفة، ولكن كونوا اشداء في مقابل المناوئين والاعداء والمفسدين، كونوا اقوياء كالسد في مقابلهم. كونوا رحماء ازاء مواطنيكم واخوانكم فذلك من احكام الإسلام وهو ما يقوله القرآن الكريم وهو ما كان عليه قادة الإسلام.
ورسول الله" صلى الله عليه وآله وسلم" لم يكن يشارك فعليا في الحروب ويمارس القتل بحق الكفار، فهو نبي الرحمة ولم يقتل حتى شخصا واحدا بيديه، لكن اميرالمؤمنين كان في الحروب رجل آخر، وينقل عنه اصحابه انهم كانوا يلوذون به اذا اشتد القتال فمثل امير المؤمنين كان يقول: اذا اشتد القتال لذنا برسول الله، هكذا كان الرسول قدرة إلهية!.
ما يشير اليه القرآن هو امر كلي التزم به اصحاب الرسول آنذاك، فتحققت لهم السعادة.
ضرورة حفظ سلسلة المراتب في القوات المسلحة
وفي عصرنا هذا اذا اردنا ان نكون سعداء، اذا اردنا الحصول على السعادة، علينا ان نبادر الى ممارسة ما يقود الى ذلك. نكون معا احباء ورحماء، الجندي مع ضابط الصف، ضابط الصف مع الضابط، الضابط مع الضباط الكبار الجميع رحماء ولكن دون التخلي عن الطاعة. فالطاعة امر والرحمة امر آخر. الكبار ينظرون الى الصغار بعين الرحمة، والصغار ينظرون الى الكبار بعين الطاعة، واذا اردنا الحفاظ على بلادنا فان القوات المسلحة يجب ان تحافظ على سلسلة المراتب والتصرف طبقا للنظم الموجود فيها.
ولكن اذا اردنا عدم الالتزام بهذه النظم وقال كل واحد منا" لقد اصبحت حرا"! ولن التزم باي امر يصدر لي! فأنذاك سيفلت الزمام من ايدينا. وهذا الامر يتعارض مع الحرية التي ارادها الله، الحرية لها حدود وضوابط. فالحرية لا تعني انني استطيع توجيه لطمة لهذا وذك، انا حر إذاً لا اطيع قائدي! كلا، هذه ليست حرية، الحرية في حدود القواعد والقوانين، بمعنى انك الآن وفي هذا المجلس لا تخاف من احد آخر، ولو كان الأمر كالسابق فانك ستخشى ان لا تخرج من هنا سالما. وانت الآن تأتي الى هذا المجلس لانك لا تخشى اذا غادرته تجد اعضاء السافاك بانتظارك ليعتقلوك ويذهبوا بك الى مكان مجهول! وقد كانوا يفعلون ذلك. هذا هو معنى الحرية التي نتمتع بها الآن والحمد لله.
ليس معنى الحرية ان يفعل الانسان ما يحلو له، وقد قلت مرارا بان الله تبارك وتعالى انما يختبرنا بهذه الحرية، ان الله يختبرنا بهذه النعمة التي منّ بها علينا وهي من اكبر النعم، ليرى كيف سنتعامل مع هذه الحرية، هل سنتعامل معها بما يرضي الله ام سنسيئ استخدامها؟ فاذا