صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - خطاب
جهودهم لزراعة المحاصلة التي توفر الغذاء للشعب كالقمح والارز والشعير والعدس وامثالها. عليهم ان يتجنبوا المواد المضرة او غير النافعة كالترياق، ويمتنعوا عنها، كما ان عليهم الامتناع عن زراعة المواد التي لا تنفع كثيراً ولا تدخل مباشرة في توفير الغذاء للناس. عليهم التوجه بشكل رئيسي لزراعة المواد الغذائية وجعل عمدة زراعتهم المواد الغذائية حتى لا نحتاج للخارج ان شاء الله. انكم تعلمون باننا الآن محتاجون الى الخارج في توفير المواد الغذائية وعلينا ان نصلح هذه الحالة وهذا لا يتأتى الا بهمة الفلاحين. ولا شك في ان على الحكومة ان تعين الفلاحين، وستفعل ان شاء الله.
تحذير المجحفين والمحتكرين
كذلك ينبغي لأسواقنا ان تكون اسواقا اسلامية. وحسبما نقل لي كرارا ان مجموعة من النفعيين في البازار وضعوا أسعاراً مجحفة للغاية على بضائعهم. ان هذا التصرف تصرف غير انساني، وعلى هؤلاء الذين يفكرون بتحقيق الارباح الآن ان يعلموا بأن الغالبية من أبناء هذا الشعب هي من الطبقات الفقيرة التي لا تتمكن من امرار معاشها، وهي التي حققت لنا هذا النصر، فلا يجيزوا لذلك التاجر الذي ظل بعيدا عن احداث الثورة ان يحملهم العناء الآن، فهذه الايام ايام عيد وهؤلاء بحاجة الى الألبسة والطعام والامور الاخرى، لذا ينبغي التعامل معهم بانصاف وترك البيع المجحف والاحتكار الذي يدفعهم الى اخفاء البضائع حتى ترتفع اسعارها، فالاحتكار غير جائز في الاغذية. عليهم ان يتصرفوا بصبر وروية مع اخوانهم وان يعتبروا هذا النصر منهم. لقد تحررتم الآن من الاغلال، ولم تعودوا تخشون ان يأتي اليكم عناصر مديرية الامن لتفعل بكم ما تفعل، لذا عليكم الآن ان تخشوا الله والاسلام، وتراعوا الضعفاء وتنسجموا معهم لا ان تجحفوهم في البيع وترفعوا اسعار بضائعكم وتضعوا الناس في العناء. هذا ايضا فيما يتعلق بهذه الشريحة وهناك العديد من المسائل الاخرى ولكنني اخشى الاطالة.
ضرورة تحقيق التحول الثقافي
واما فيما يتعلق بالحكومة، فعلى اعتاب العام الجديد تعاني الحكومة من مشاكل جمة ولا يمكنني القول بان هناك تقصيرا في عملها، فأعضاء الحكومة عاكفون على العمل ولكن المشاكل كثيرة. وفي العام الجديد يجب ايلاء الثقافة اهتماما خاصا، فهذه الثقافة ينبغي ان تتغير. الثقافة الاستعمارية يجب ان تتحول الى ثقافة مستقلة. ينبغي اختيار المعلمين والاساتذة المناط بهم امر الثقافة وعلى جميع المستويات، من بين الصالحين والسويين كي يقوموا بتربية شبابنا تربية سليمة لا تربية طفيلية كما كان الحال الى الآن حيث كانت الغالبية منهم متغربة ومأسورة للغرب. كونوا مستقلين ولا تلتفتوا الى ما يجري في الغرب. فما يحدث هناك سيئ للغاية ولا تتصوروا بان الامور على احسن ما يرام، فهم انفسهم يقولون" لا شيء في الغرب"! هناك اشياء طبعا وامور مفيدة ولكن عملية الرشد الفكري والانساني ضعيفة للغاية. يجب ان تكونوا مستقلين وان تحققوا الرشد الانساني، الرشد لاطفالنا وشبابنا. على الحكومة ان تهتم كثيراً باختيار رؤساء الجامعات والأساتذة والمدرسين والمعلمين وان تحرص على حصول تحول جذري لدى المتولين تربية ابنائنا كي لا يكونوا على حالتهم السابقة التي خدموا فيها الاجانب