صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - خطاب
والانسان ما دام في خضم الهجوم فهو قوي، ومادام يتقدم فان قواه كبيرة، ولكنه اذا رأى نفسه منتصرا فانه سيضعف ومن الممكن ان تستثمر بعض الايدي ضعفنا هذا. اننا لم نحقق النصر النهائي لحد الآن، لقد تمكنا فقط من تحقيق امر واحد فقط وهو قطع ايدي الجناة من الأسرة البهلوية، وقطع بعض جذور النهب والسلب، غير أن الكثير من الجذور لا زالت موجودة في هذه البلاد، ومازالت ايدي الجناة ناشطة تأمل وتتمنى نهب ثرواتنا والابقاء علينا متخلفين حتى يتسنى لهم نهب ثرواتنا، ومازالت تسعى لذلك. المؤامرات مازالت مستمرة، ولو اعتبرنا انفسنا منتصرين وظننا باننا قد حققنا النصر فاننا سنغفل عن هذه الامور لا سمح الله-. علينا ان نعتقد باننا لم ننتصر بعد واننا على اعتاب النصر وهو واقع حالنا. اننا على اعتاب النصر، وسيتحقق النصر حينما يتم استئصال دابر الاجانب وجذور الفساد من البلاد وهو ما لم يتحقق بعد.
وعليه ينبغي للشعب الايراني المجيد ان يحافظ على هذه الثورة ويواصل المضي بها بنفس الطريقة التي بلغ بها هذا المدى. وان يتقدم الى الامام محافظا على وحدة الكلمة وعلى الثورة وغايتها وهي الاسلام والجمهورية الاسلامية، وان لا تسمحوا للوهن ان يدب في نفوسكم، لا تسمحوا للتلكؤ بأن يصيبكم، لا تظنوا انكم حققتم النصر النهائي، فاذا ظننتم بذلك وترسخ لديكم مثل هذا الاعتقاد، سوف تتراخون عليكم ان تعتبروا انفسكم نصف منتصرين وفي وسط الطريق، وعلينا ان نواصل بقية الطريق وهو شائك للغاية، عبر شحذ الهمم من قبل الجميع للوصول الى بر الأمان.
اعمار الخراب بتعاون كافة الفئات
كذلك لابد لي من القول لفئات الشعب المختلفة، باننا لا يمكن ان نعتمد على الحكومة وحدها في اعمار ما حل بالبلاد من خراب خلال ما ينيف على العقدين تقريبا التي تمثل اشد المراحل حدوثاً للدمار والخراب في بلادنا، فالحكومة وحدها لا تستطيع ذلك. كذلك لا يمكننا الاعتماد على علماء الدين وحدهم بانجاز هذا العمل، فعلماء الدين عاجزون عن ذلك لوحدهم. لا يمكننا الاعتماد على مؤسسات الدولة والمثقفين بانجاز هذا الامر، فهم وحدهم عاجزون. والامر شبيه لما حصل من تقدم في تحقيق الاهداف والنصر الذي حققنا لحد الآن. ونحن على اعتاب النصر لم يكن ممكناً لفئة ان تحقق هذا النصر، لقد تعاضدت جميع الفئات فيما بينها وتخلت عن جميع المسالك والسبل، وتقدموا معاً في تحقيق ما أمكن تحقيقه. علينا الآن ايضا ان نتقدم وان نعمل معاً على تحقيق النصر الكامل عبر تعاضدنا ومضينا في هذا السبيل.
اذا اردنا من الآن فصاعداً ان نعكف على اعمار هذه الخربة، فلا يتسنى لفئة معينة ان تقوم بذلك، علينا جميعاً جميع الفئات معاً ان نبادر الى اعمار هذا الدمار، كلما في الامر ان يبادر كل واحد من موقعه للمساهمة في هذه المسيرة. على الفلاحين ان يبادروا الى ممارسة الزراعية في حقولهم بمحبة. فليس هناك الآن من يحاول الضغط عليهم للقيام بعمل ما او للاستيلاء على ما يحققونه من ناتج لحرمانهم من النفع، وهم ليسوا مضطرين لاعطاء حصيلة عملهم الى الغير، ليس هناك من يقوم بهذا العمل اليوم. على الفلاحين ان يواصلوا ممارسة عملهم، وأن يكرسوا