صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - خطاب
الاضرار الناجمة عن الغفلة
اننا نتحمل ومنذ ما يزيد على الثلثمائة عام الاضرار الناجمة عن هذه الغفلة، والشيوخ الذين يبلغون من العمر ما ابلغه او اقل، تحملوا على مدى خمسين عاما ونيف العذاب الاليم الذي صب على هذه الطائفة. وانتم ايضا ايها الشبان سمعتم ورأيتم الكثير خلال ما يزيد على العشرين عاما. لقد نهبوا ثرواتنا وقضوا على طاقاتنا البشرية التي تفوق ثرواتنا المادية اهمية. فالافراد الذين كان ينبغي ان تكون مقدرات البلاد بايديهم ويعملون على اعمارها معنويا وماديا، سلبوهم من بين ايدينا او انهم دفعوهم نحو مراكز الفحشاء. فقد جعلوا مراكز التعليم مراكز للفساد والفحشاء، فدور السينما التي تعتبر مراكز للتعليم في سائر انحاء العالم والاذاعة والتلفزيون التي تعد مراكزاً تعليمياً لكافة الفئات والتي يجب ان تعكف على تعليم الشعب بأسره، جعلوها كلها بشكل اخر، فدور السينما تحولت الى مراكز للفحشاء، ورأيتم مستوى دعاياتهم في الإذاعة والتلفزيون.
القضاء على ثقافة النظام البهلوي
ان تلك المراكز التي اصبحت اليوم في خدمة الاسلام لابد من اصلاحها، وكذا تلك الاجهزة التي تمارس نشاطها في هذا المجال ينبغي إصلاحها، فبقايا النظام الفاسد موجودة لحد الآن، موجودة في مطبوعاتنا وفي صحفنا ومجلاتنا، بقايا الفساد مازالت موجودة الآن وينبغي اصلاحها ولو بالتدريج. ان الاخلاق الفاسدة التي اوجدوها في شباننا لازالت بقاياها قائمة ولابد من إصلاحها تدريجيا. الله وحدة يعلم ماذا فعلت مراكز الفحشاء هذه بشباننا، فقد اعدوا لهم كل شيء لاستغفالهم عن كل شيئ، اقاموا مراكز الفحشاء وقدموها لهم مجانا، دعوهم اليها وجروهم الى تلك المراكز لينسوهم مقدرات بلادهم.
انتصار الايمان على القوى المادية
انني اشكر الله على ما حصل لشعبنا خلال هذه المدة القصيرة من تغيّر جذري. فقد اصبح شباننا مهتمون بالقضايا المعاصرة، واشاحوا بوجوههم عن اكثر الامور التي كانوا يهتمون بها سابقا، وتخلوا عنها. لقد حدث تغير معنوي ما كان له أن يتحقق لولا عناية الله وارادته. والا فليس بالإمكان ايجاد مثل هذا التغير الروحي في جميع الفئات. لقد ذكرت هذه القصة كرارا ان عريفاً اذا جاء الى البازار واصدر امرا فان الجميع يطيعونه ولايعتقدون بوجود اي حق لهم في التسأؤل عن السبب، لايعتقدون بحقهم بذلك ولايمارسون هذا الحق، لقد جعلوا وضعهم الروحي بطريقة تجعلهم يطيعون طاعة عمياء! وكذلك كان جيشنا، إذ جعلوا أفراده يطيعونهم كقطيع الغنم! تلفهم الطاعة من رؤوسهم الى ارجلهم سواء كان الامر امر السلطان او امر الله، فهذه الجملة" امر الله او امر الشاه" كانت تحقن في اذهان اطفالنا منذ الصغر.
هكذا كانت الأوضاع في عهد الشاه. ولكن وخلال عام او عامين حدث تغيير في شعبنا الذي كان يخاف من مفوض الشرطة بحيث اصبح يهاجم الدبابة ويقولون للشاه ما شاءوا الى ان طروده. ان هذا الشعب الذي كان الى الامس القريب يخاف اصحاب الرتب العسكرية ويخشاهم، رفع قبضته