صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - خطاب
الاهواء النفسية. اذا وقع هذا الخلل فانه سينتقل الى الشعب، واذا انتقل الى اوساط الشعب، فان هؤلاء الذين يتربصون بنا سيهجمون وسيستأصلونكم من الجذور، ولو تحققت لهم الغلبة هذه المرة لا سمح الله فلن يتبقى أثر لعلماء الدين ولا للمثقفين، لن يبقى احد لا من الشريحة الجديدة ولا من الشريحة التقليدية.
لقد فهموا باننا تقدمنا بهذه الوحدة وهزم الاستعمار، ولكن هذه الهزيمة في بدايته واذا وقع خلل ما لا سمح الله فان الله تبارك وتعالى لن يرضى عنكم، لن يرضى عن علماء الدين، فعالم الدين مبدأ الامور و" اذا فسد العالم فسد العالم" [١]. اذا فسد العالم وتعفن فان العالم بأسره سيتعفن وان اهل جهنم ليفرون من ريح عالم السوء، ان هذا التعفن ناجم عن الاهتمام بالدنيا والاهتمام بالمقام والرئاسة لذا فاجتنبوا مثل هذه الامور.
الفقه تهذيب وجهاد
ان بامكانكم أنتم الذين تتمتعون بقوة الشباب ان تعكفوا على تهذيب انفسكم، فاذا شبتم فستصبحون ضعفاء وستعجزون عن ذلك، قواكم الآن عالية واثر الشيطان في انفسكم ضعيف فاذا تقدمهم بالسن ضعفت قواكم وزاد أثر الشيطان وحينها ستعجزون وستهزمون. عليكم ان تهذبوا انفسكم من الآن، على الحوزات العلمية ان تسعى في تهذيب منتسبيها وفي ظلال التهذيب يمكن متابعة الدراسة وتحصيل العلوم.
اننا بحاجة الى التفقه واذا خسرنا فقيها خسرنا الإسلام، نحن بحاجة للفقيه وعلينا ان نسعى لايجاد الفقيه ولكن في الوقت نفسه علينا ان نسعى لتحقيق امور اخرى. تماما كما كان الائمة- عليهم السلام يفعلون، فحضرة الأمير (علي بن ابي طالب)- سلام الله عليه- كان يحرص على صلاته وعبادته حريصاً يحرص ان يكون سيفه جاهزاً ايضا. لقد كان اميرالمؤمنين يحرص على بسط العلم والتوحيد فيترك لنا كتابا مثل نهج البلاغة، لكنه كان يخوض غمار الحروب ويستل سيفه المعروف. فهو في ذات الوقت الذي كان زاهدا، كان شجاعاً ومقتدرا ومحاربا، كل هذه الامور مع بعضها.
تحريف الاسلام الاصيل
ان الإسلام هو كل شيء ... ان من اسوأ ما حرص الاجانب على ترويجه بين الناس وبيننا هو ان الاسلام يقتصر على طقوس عبادية، تماما كما فعلوا في مسخ الديانة المسيحية، فالديانة المسيحية الحالية ممسوخة، ولا يمكن ان تكون دعوة المسيح دعوة للعبادة فقط وترك الظلمة يفعلون ما يشاؤون! هذا غير ممكن، ولا يمكن ان يكون هناك نبي بهذه الصفة، لقد مسخت تلك الديانة.
كذلك حاولوا مسخ الاسلام في انظارنا، في انظار الجاهلين واظهروه لنا بشكل آخر، وهذه من المكائد التي نفذوها عبر مخططات معينة، ونحن بدورنا صدقنا ذلك:" ما دخل عالم الدين
[١] كتاب الخصال للشيخ الصدوق- باب الاثنين ص ٣٧.