صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨ - خطاب
لقد قدم الإسلام شهداء كثيرون. اميرالمؤمنين" سلام الله عليه" كان شهيد الإسلام واستشهد في سبيل الاسلام .. والحسين بن علي استشهد في سبيل الاسلام. اننا لا نخاف الشهادة، لا نخاف تقديم الضحايا. لقد ضمنت ايها الشعب الايراني بتضحيات ابنائك بقاء الاسلام، وقطعت دابر الأجانب ولك الفضل والمنة علينا جميعا. انني اقر لكم جميعا بالمنة والفضل وانا خادمكم جميعا وانني لعاجز عن اداء الشكر على هذه النعمة، ولا شك ان الغيارى الايرانيون من ادنى البلاد الى اقصاها لا يمكنهم ايفاء هذه النعمة حقها من الشكر.
تخريب البلاد واعمار المقابر
لقد قطعتم الطريق حتى هذه المرحلة، واجبرتموهم على مغادرة ايران، غير أنهم تركوا لنا بلدا مدمرا ومجموعة من المقابر العامرة. لقد خربوا البلاد وعمروا مقابرنا.
ان ما تعاني منه البلاد من الاضطراب والفوضى ليس مما يمكن اصلاحه في عام أو عامين، فالامر يحتاج تظافر جهود ابناء الشعب الايراني لاعمار هذا الدمار، فلا تقعدوا بانتظار ان تقوم الحكومة باعمار ذلك واصلاحه، فالحكومة لا تتمكن وحدها من القيام بذلك، لا تقعدوا بانتظار ان يقوم علماء الدين بذلك، فعلماء الدين وحدهم لا يتمكنون من اعمار كل هذا الدمار. علينا جميعا مزارعين وعمال وصناع وخطباء وعلماء دين وجامعيون ومدراء وعساكر، المساعدة في الأعمار.
لقد بلغت الثورة المرحلة الراهنة وهي في منتصف الطريق، وتم طرد اللصوص والمخربين فقط، ولكن الخراب باق، المهم لنا هذه الخربة التي تركوها لنا ولابد من اعادة اعمارها بهمتكم العالية وبهمة الشعب الايراني العظيم.
ضرورة يقظة الشعب وحذره
انتبهوا! احذروا! كونوا يقظين! فان المفسدين والاجانب يتربصون بنا، انهم لم يناموا فعليكم انتم ايضا ان لا تناموا، عليكم ان تكونوا واعين، انهم عاكفون على اعداد الخطط بوسائل واشكال مختلفة، انهم يريدون اعادة النظام الملكي المنحط بعد ان قضي عليه ولكن باشكال أخرى ليتمكنوا ثانية من تحقيق مصالحهم ومعاودة النهب واعادة القمع والكبت لهذه البلاد.
ايها الشعب المجيد أنتبه! اننا واينما وضعنا ايدينا نجد دمارا، فثقافتنا مدمرة ينبغي ان تعاد صياغتها، فالثقافة ثقافة استعمارية يجب اعادة صياغتها، والمعلمون الاستعماريون يجب ان يرحلوا، وهؤلاء الذين كانوا في خدمة الاستعمار والنظام الملكي يجب ان يرحلوا وان يستبدلوا بالمخلصين الطاهرين والعلماء النجباء. ان لدينا الكثير الكثير من الفوضى وعلينا جميعا ان نتعاضد لانهاء هذه الفوضى ووضع حد لهذه الجرائم حافظوا على ثورتكم باليقظة والحذر، فاذا خبت جذوة هذه الثورة لا سمح الله ستعود كل تلك المصائب.