صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - خطاب
نجاحنا وتغلبنا على القوى العظمى في العالم واسقاط القدرة الشيطانية، قدرة اسرة البهلوي، يكمن في توحد هذه الفئات ووحدة كلمتها. ولو كان مقرراً لعلماء الدين وحدهم ان يتقدموا لمواجهة اولئك لكانوا قمعوهم، ولو اراد الكتاب التصدي لهم بمفردهم لقضوا عليهم، ولما تمكن الجامعيون من تحقيق ذلك لو انهم تحركوا منفردين، ولما تحقق شيء لو ان التجار ارادوا القيام بذلك وحدهم، وهكذا بالنسبة للمزارعين. فان كل ما تمكنا من تحقيقه وسنحققه ان شاء الله انما كان وليد هذا التعاضد بين مختلف فئات الشعب وعلينا ان نحافظ على هذه الوحدة.
مسؤولية الكتّاب الجسيمة
أيها السادة! أيها الكتاب ان مسؤولية جسيمة تقع على عاتقكم الآن، لقد خنقوا في السابق اقلامكم، واليوم فان اقلامكم حرة، إلا ان المطلوب استخدامها في سبيل حرية الشعب وفي سبيل ترسيخ التعاليم الاسلامية. ولو لم تكن الوحدة الاسلامية لما تمكن أي عامل آخر من جمع هذا الشعب الذي ترونه ينضوي متوحدا باكمله تحت لواء الإسلام. واليوم فان الجميع من الطفل الصغير وحتى الشيخ الكبير يشاركون في هذه الثورة جنبا الى جنب، ويشاركون في هذا النصر ويتحدثون بصوت واحد مطالبين بالحرية والاستقلال وهو ما تحقق لهم والحمد لله، يطالبون بالجمهورية الإسلامية وهو ما سيتحقق ان شاء الله بالاقتراع العام.
ان الامر الضروري لنا جميعا هو الحفاظ على هذه الوحدة. ويلاحظ وقوع بعض الأزمات في الجامعة بين الفينة والآخرى. وهي أما تقع عن عمد أو عن غفلة. وفي حالة وقوعها عن عمد لا سمح الله فعلينا ان نقول بانها خيانة، اما اذا كانت عن غفلة فهي جهالة. ان هذا اليوم ليس يوما يفرط فيه الشعب بالنصر الذي تحقق له، عبر هذه الأزمات. اليوم ليس اليوم المناسب كي نشوه صورة هذه الثورة بالهجوم على المراكز العامة أو المراكز الخاصة. اليوم يوم وحدة الكلمة، وعلينا جميعا، كل من موقعه ومن سبيله ومسلكه، ان نجتمع تحت لواء واحد واذا لم نجتمع تحت لواء واحد فانهم سيقضون علينا.
مخاطر سياسة الخطوة خطوة والميل نحو اليسار او اليمين
حينما كنت في باريس، جاءني البعض واقترحوا عليّ سياسة مرحلية في التحرك، ليبق الشاه الآن وليملك دون ان يحكم، بعد ذلك نقيم برلمانا، بعدها نفعل كذا، وبعدها نخلع الشاه. وقد قلت لصاحب الاقتراح وكان انسانا مستقيما ولكن تفكيره لم يكن صحيحا، قلت له: هل تضمن لنا اعادة هذه النهضة المتفجرة اذا ما تم اخمادها؟ قال: كلا. قلت: هل تضمن اذا تركنا الشاه يتقدم الى الامام ولو خطوة واحدة، ان لا يبادر بالغدر للقضاء علينا؟ قال: كلا. قلت: ان علينا ان نستغل هذه النار التي اتقدت. واذا لم نحقق جميع اهدافنا فاننا مهزومون لا محال. علينا ان نتقدم بمطالبنا حتى النهاية. ومطلبنا النهائي هو زوال النظام الشاهنشاهي المنحوس الذي كشف تأريخه عما ارتكبه من جرائم، مطلبنا النهائي زوال اليسار واليمين واولئك الذين يريدون جعلنا أسرى لدى الامبرياليين أو لدى اليساريين. علينا ان نكون مستقلين تحت لواء الإسلام لا نميل الى اليمين ولا الى اليسار. اذا اردتم لبلادكم ان تكون مستقلة، اذا اردتم الحصول على الحرية، فتخلوا عن هذه الافكار المشتتة وتحركوا معا لايصال هذه الثورة الى مقصودها.