المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب لوجوه من العتق
له غيره فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه واستسعاه في ثلثى قيمته وفى هذا دليل أن العتق في المرض يكون وصية وأنه ينفذ من ثلثه وأن معتق البعض يستسعى فيما بقي من قيمته فيكون دليلا لنا على الشافعي رضى الله عنه لانه لا يرى السعاية على العبد بحال ولكنه يقول يستدام الرق فيما بقى على ما نبينه في مسألة تجزى العتق وذكر عن الحسن البصري أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته فأفرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق وبظاهر هذا الحديث يحتج الشافعي رحمه الله تعالى علينا فان المذهب عندنا أن من أعتق ستة أعبد له في مرضه ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويسعى في ثلثى قيمته وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجزئهم القاضى ثلاثة اجزاء ثم يقرع بينهم فيعتق اثنين بالقرعة ويرد أربعة في الرق واستدل بهذا الحديث ورجح مذهبه بان فيه اعتبار النظر من الجانبين لانه لو أعتق من كل واحد منهم ثلثه تعجل تنفيذ الوصية وتأخر اتصال حق الورثة إليهم بل في هذا ابطال حق الورثة معنى لان السعاية في معنى الناوى فان المال في ذمة المفلس يكون تاويا فإذا تعذر تنفيذ الوصية بهذا الطريق وجب جميع العتق في شخصين وتعيين المستحق بالقرعة لان ذلك أصل في الشرع وكان في شريعةمن قبلنا قال الله تعالى إذا يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وقال فساهم فكان من المدحضين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه والقاضى إذا قسم المال بين الشركاء اقرع بينهم وبهذا تبين ان هذا ليس في معنى القمار لان في القمار تعليق أصل الاستحقاق بخروج القدح وفى هذا تعيين المتسحق فأما أصل الاستحقاق ثابت بايجاب المعتق (وحجتنا) في ذلك أن العبيد استووا في سبب الاستحقاق وذلك موجب للمساواة في الاستحقاق فلا يجوز اعطاء البعض وحرمان البعض كما لو أوصي برقابهم لغيرهم لكل رجل برقبة بل أولى لان ملك الوصية يحتمل الرجوع من الموصى والرد من الموصي له وهذه الوصية لا تحتمل ذلك فاذالم يجز حرمان البعض هناك فهنا أولى ثم فيما قاله الخصم ضرر الابطال في حق بعض الموصى لهم وفيما قلنا ضرر التأخير في حق الورثة وضرر التأخير متى قوبل بضرر الابطال كان ضرر التأخير أهون وإذا لم نجد بدا من نوع ضرر رجحنا أهون الضررين على أعظمهما مع أنه ليس في هذا تعجيل حق الموصى له لان عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى المستسعى مكاتب فلا يعتق شئ منهم ما لم يصل إلى الورثة السعاية وعلى قولهما وان