المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٥ - باب المكاتب
الاصل ولو نقضنا عتقه في الام نقضه لما هو أضعف وهو حق أمية الولد ويؤدي إلى أن توطأ بملك اليمين بعد الحكم بحريتها وذلك لا يجوز (قال) وإذا باع أمه حاملا فخاف المشترى أن يدعى البائع ولدها فأراد أن يتحرز منه فانه يشهد عليه أن هذا الحبل من عبد كان له قد زوجها منه فإذا أقر البائع بهذا لم يستطع أن يدعيه أبدا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يستطيع أن يدعيه ان أنكر العبد الولد لان اقراره بنسب الولد للعبد يبطل بتكذيب العبد وإذا بطل الاقرار صار كالمعدوم من الاصل وشبها هذا بالولاء فان الولاء بمنزلة النسب ثم لوادعى المشترى للعبد أن البائع أعتقه فكذبه البائع كان له أن يدعى ولاءه لنفسه بعد ذلك لبطلان اقراره بتكذيب البائعوأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اقراره تضمن حكمين انتفاء النسب عنه وثبوته من العبد فبانكار العبد يبطل اقراره بالحكم الذى يتصل به وهو ثبوت نسبه منه ولا يبطل في الحكم الآخر وهو انتفاؤه من المقر لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ألا ترى أن ولد الملاعنة يقطع نسبه عن الملاعن ولا يكون لاحد فيه حق دعوة النسب لان في اثبات النسب منه بالفراش حكم بنفيه عن غيره فبعد ذلك وان أبطلنا باللعان حكم اثبات النسب من الملاعن يبقى معتبرا في الحكم الآخر وليس النسب كالولاء لانه أثر من آثار الملك فيتصور فيه الانتقال من شخص إلى شخص بخلاف النسب وتمام بيان هذا الفرق في البيوع (قال) أمة بين رجلين باعها أحدهما من صاحبه فولدت لاقل من ستة أشهر فادعياه معا فهو ولدهما ويبطل البيع لان العلوق أصله كان في ملكهما فاستويا في استلحاق النسب وإذا جاز ابطال البيع في جميعها بدعوة الولد ففي نصفها أولى وان ادعاه البائع وأعتقه المشترى معا كانت الدعوة أحق لانه يستند إلى حالة العلوق فقيام ملكه في نصفها وقت العلوق كقيام ملكه في جميعها في ثبوت حرية الاصل وإذا كانت الدعوة أسبق وثبت بها حرية الاصل للولد كان اعتاق المشترى فيه باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع والمآب
(باب المكاتب)
(قال) رضى الله عنه اختلف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في وقت عتق المكاتب