المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب بيع أمهات الاولاد
في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من كسبه تكون صحيحة كدعوة المكاتب لما للمأوذن من اليد في كسبه فقالوا تأويل ما ذكر هنا أن العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن الدين حتى يكون كسبه خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب منه إذا لم يدع شبهة وإذا ولدت الامة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فهى أم ولد له لان نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزى فيثبت في نصيب شريكه أيضا ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا لان هذا ضمان التملك فالرضا لا يمنع وجوبه وكذلك ان ورثاها لان ضمان التملك لا يعتمد الصنع وبالارث انما ينعدم الصنع وهذا لان وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك عند المستولد ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فان ورثا معها الولد وكان الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا لان علة العتق وهو الملك والقرابة تم لكل واحد منهما في نصيبه وان كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الاب وسعى للشريك في نصيبه لان وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ملكه من غير صنع وكذلك ان اشتريا أو وهب لهما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان عرف الأجنبي أن شريكه أبوه أو لم يعرف وعندهما يضمن الاب نصيب الشريك ان كان موسرا وقد بينا هذا فيما سبق أمة بين رجلين قد ولدت من زوج حر فاشترى الزوج حصة أحدهم من الام والولد وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه من الام لانه يملك نصيبه حين صارت أم ولد له وشريكه في الولد بالخيار ان شاء ضمنه وان شاء استسعاه وان شاء أعتقه في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان بالشراء صار معتقا لنصيبه من الولد ولم يساعده الشريك على ذلك ولا رضى به ولو أن أمة غرت رجلا من نفسها فادعت أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم استحقها رجل فانهيقضى له بها وبقيمة الولد والعقر على الواطئ هكذا روي عن عمر وعلى رضى الله عنهما وقد بينا أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح والدعوى ثم إذا عتقت رجع عليها الاب بقيمة الولد لان ضمان الغرور كضمان الكفالة والمملوك انما يؤاخذ بضمان الكفالة بعد العتق فان اشترى أب الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد له لان نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها لمولاها لانه يملك النصف الباقي عليه بالاستيلاد وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما فهو ابنهما يرثهما ويرثاه وحكم ثبوت النسب من رجلين قد بيناه بتمامه فيما أمليناه من