المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب الشهادة فى عتق الشركاء
فكذلك يسوى بينهما هنا في اثبات ما يحتمله كسب المكاتب وجه الاستحسان لابي حنيفة ان من تكاتب عليه يكون تبعا له ان الكتابة لا تكون الا ببدل وليس عليه شئ من البدل فعرفنا أنه تبع ومعنى الاصالة والتبعية يتحقق فيما بين الآباء والاولاد لاجل الجزئية فيستقيم أن يتكاتب عليه بسبب الجزئية فأما معنى الاصالة والتبعية لا يتحقق بين الاخوة وسائر القرابات فلا يتكاتب أحدهما على الآخر والثانى أن المكاتب كسائر الاباء والاولاد يثبت باعتبار الكسب على أن يوفى بعد ظهور الملك فان الابن إذا كان مكتسبا يقضى عليه بنفقة أبيه على أن يملك بالاكتساب فيؤدى فكذلك هنا ثبت حق الآباء والاولاد في الكسب على أنه متي ثبت الملك بالعتق عتق عليه فيمتنع بيعهم لهذا ولا يثبت حق الاخوة فيالكسب على أن يوفي من الملك إذا ظهر فكذلك لا يثبت حق الاخوة في كسب المكاتب ولا يمتنع عليه بيعهم ولا يدخل على هذا الكلام أنه لا يقضى على المكاتب بالنفقة لآبائه وأولاده الاحرار لان الاستحقاق بالكسب على ان يقضى من الملك وهنا لو قضى عليه بالنفقة لزمه ذلك قبل تمام الملك له بالعتق وذلك لا يجوز لان ماله من الحق قبل العتق لا يحتمل الصلة التامة توضيحه أن الاقارب يكثرون فلو تعذر عليه بيعهم إذا دخلوا في ملكه أدى إلى تفويت المقصود بالتكابة وهو تحصيل المال ليؤدي فيعتق ولا يوجد مثل ذلك في الآباء فلهذا استحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى وان اشترت زوجها لم يفسد النكاح ولها أن تبيعه كالمكاتب لانه انما يثبت لها حق الملك في رقبة الزوج وحق الملك لا يرفع النكاح لانه أضعف منه والضعيف لا يرفع القوى إذا طرأ عليه وان كان عبد على هذه الصفة فاشترى امرأته كان له أن يبيعها ان لم تكن ولدت منه وان كانت ولدت منه فاشترى ولدها معها فهى بمنزلته لان حق الام تبع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت المتبوع وقد امتنع عليه بيع الولد فيمتنع عليه بيع الام أيضا وان كفل عن المستسعى رجل بسعايته لمولاه فهو باطل لان السعاية كبدل الكتابة والكفالة ببدل الكتابة باطلة لانه عبده فلا يتقرر عليه دينه فهذا مثله وان مات ولم يترك مالا حاضرا وترك دينا على الناس فلم يختصموا في أمره حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر يؤدى منه سعايته ويكون ما بقى ميراثا والولد الحر والمولود في السعاية والمشترى في ذلك سواء لان الكل يعتقون بعتقه ثم يجر ولاء ولده الحرلان الاب في الولاء أصل كما في النسب وانما كان ولاؤه لموالى الام لعدم الولاء