المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب الشهادة فى عتق الشركاء
والجناية عليه لان بين الحرية والرق في محل واحد منافاة وقد قررناه فيما سبق وإذا شهد الشاهدان على أحد الشريكين أنه أقر بعتق المملوك وهو موسر جاز ذلك وثبوت اقراره بالبينة كثبوته بسماع القاضي منه ويضمن لشريكه ان كان موسر نصف قيمته ويرجع به على الغلام والولاء له وان كان جاحدا للعتق لان القاضى حكم عليه بخلاف زعمه وبقضاء القاضى سقط اعتبار زعمه بخلافه ألا ترى أن العبد لو كان كله له فشهدا عليه بعتقه كان الولاء له وان كان منكرا وان شهدا أنه أقر أنه حر الاصل عتق ولا ولاء له لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وانما يقضي القاضى على المقر بما يقربه ويجعله في حقه كانه حق وحرية الاصل لا تعقب الولاء وان شهدوا على اقراره أن الذى باعه كان أعتقه عتق كما لو سمع القاضى اقراره بذلك وهذا لانه أقر بنفوذ العتقن فيه ممن كان مالكا له وولاؤه موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فان البائع يقول أنا ما أعتقته وانما عتق باقرار المشترى فله ولاؤه المشترى يقول بل أعتقه البائع فالولاء له فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له لان الولاء لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا يبطل بالتكذيب أصلا ولكن يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه وان شهدا على اقراره أن البائع كان دبره أو كاتب أمه أو أن البائع كان استولدها قبل البيع فانه يخرج كل واحد منهما من ملكه لاقراره انه لم يملكهما بالشراء وأنهما باقيان على ملك البائع ولا يرجع على البائع بالثمن لان اقراره ليس بحجة على البائع في ابطال البيع وقد استحق البائع الثمن به ولا يعتقان حتى يموت البائع فإذا مات عتقا لان المشترى أقر بتعلق عتقهما بموت البائع والبائع كان مقرا بأن اقرار المشترى فيهما نافذ لان يملكهما فعند موت البائع يحصل التصادق منهما على الحرية إذا كان المدبر يخرج من ثلث مال البائع فلهذا يحكم بعتقهما والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل موت البائع لانهما لا يعتقان الا بموته وتوقف جنايتهما في قول أبى حنيفة وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليهم السعاية في الاقل من قيمتهما وأرش جنايتهما والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى لان المشترى ان كان صادقافموجب جنايتهما على البائع ابتداء لان موجب جناية المدبر وأم الولد القيمة على المولى ابتداء وان كان كاذبا فجنايتهما تتعلق برقبتهما ويخاطب المشترى بذلك ومع جهالة المستحق عليه لا يتمكن القاضى من القضاء بشئ فلهذا تتوقف جنايتهما ولكنهما استحسنا فقالا هما بمنزلة