المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب المستحاضة
يسبق سببه فكان ذلك في حكم دم الاستحاضة كالمعدوم (قال) ولو كان حيضها خمسة فحاضت ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة ثم حاضت أخرى ستة فحيضها ستة وكلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك ومراده إذا استمر بها الدم واحتاجت إلى البناء وهذا الجواب وهو قوله حيضها ستة عندهم جميعا أما عند أبى يوسف رحمه الله تعالى فان العادة تنتقل بالمرة الواحدة فانما تبنى على ما رأت آخر مرة لان عادتها انتقلت إليها وعند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يحصل انتقال العادة بما دون المرتين ليتأكد بالتكرار فستة قد رأته مرتين فانتقلت إليها واليوم السابع انما رأت الدم فيه مرة فلم يتأكد بالتكرار والبناء في زمان الاستمرار على ما تأكد بالتكرار هذا معنى قوله كلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك (قال) وان كان حيضها خمسا فحاضتها وطهرت أربعة أيام ثم عاودها اليوم العاشر كله ثم انقطع فذلك كله حيض ولا يجزئها صومها في الاربعة الايام التى طهرت فيها عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لان عنده الطهر المتخلل إذا كان دون خمسة عشر يوما لم يكن فاصلا عنده وهو روايته عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه وكذلك على رواية محمد عن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنهما لان الدم محيط بطرفي العشرة وكذلك على رواية ابن المبارك عن أبى حنيفة رضي الله تعالى عنهم لانها رأت في أكثر الحيض مثل أقله وزيادة وكذلك على قول محمد رضى الله تعالى عنه لان الدم غالب على الطهر في العشرة فأما قول الحسن رضى الله تعالى عنه فحيضها خمستها لان عنده إذا بلغ الطهر المتخلل ثلاثة أيام يصير فاصلا والاستقصاء في بيان هذه الرواية في كتاب الحيض (قال) والحمرةوالصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى البياض الخالص وقال ابو يوسف رضى الله تعالى عنه لا تكون الكدرة حيضا الا بعد الحيض لان الحيض الدم الخارج من الرحم دون الخارج من العرق ودم الحيض يجتمع في الطهر في الرحم ثم يخرج الصافى منه ثم الكدرة فاما دم العرق فيخرج منه الكدرة أولا ثم الصافى ومن أشكل عليه هذا فلينظر في حال المفتصد فإذا خرجت الكدرة أولا كان ذلك دليلا لنا على انه دم عرق وأما إذا خرج الصافى منه أولا ثم الكدرة عرفنا أنه من الرحم فكان الكل حيضا ولكنا نقول ما يكون حيضا إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالحمرة والصفرة وهذا لان الحيض بالنص هو الاذى المرئى من موضع مخصوص والكل في صفة