المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب صلاة الخوف
وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بامام على حدة فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجئ (وحجتنا) في ذلك ان الصحابة أقاموها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم روى ذلك عن سعد بن أبى وقاص وأبى عبيدة بن الجراح وأن سعيد ابن العاص سأل عنها أبا سعيد الخدرى فعلمه فأقامها وسببه وهو الخوف يتحقق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان في حياته ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه فترك المشي واجب في الصلاة ولا يجوز ترك الواجب لاحراز الفضيلة ثم الآن يحتاجون إلى احراز فضيلة تكثير الجماعة فانها كلما كانت أكثر فهى أفضل وقوله وإذا كنت فيهم معناه أنت أو من يقوم مقامك في الامامة كما في قوله خذ من أموالهم صدقة وقد يكون الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يختص هو به كما في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
والثانى وهو انه لا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف عندنا وكان ابن عباس رضى الله عنه يقول صلاة المقيم أربع ركعات وصلاة المسافر ركعتان وصلاة الخوف ركعة وبه أخذ بعض العلماء واستدل بما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع بكل طائفة ركعة فكانت له ركعتان ولكل طائفة ركعة وتأويل هذا عندنا ولكل طائفة ركعة مؤداة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعة أخرى صلوها وحدهم
والثالث في صفة صلاة الخوف فالمذهب عندنا أن يجعل الامام الناس طائفتين فيصلى بالطائفة الاولى ركعة فإذا رفع رأسه منها ذهبوا فوقفوا بازاء العدو وجاءت الطائفة الاخرى فيصلى بهم ركعة ويسلم ثم ذهبوا فوقفوا بازاء العدو وجاءت الطائفة الاولى فيتمون صلاتهم بلا قراءة ثم ذهبوا وجاءت الطائفة الاخرى فيصلون الركعة الاولى بقراءة وهكذا روى ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي صلى اللهعليه وسلم جعل الناس طائفتين فصلى بكل طائفة ركعة وقضت كل طائفة ركعة أخرى وهكذا روى سالم عن ابن عمر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالطائفتين بهذه الصفة وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان العدو في ناحية القبلة جعل الناس صفين وافتتح الصلاة بهم جميعا فإذا ركع الامام ركعوا معه وإذا سجد الامام سجد معه الصف الاول والصف الثاني قيام يحرسونهم وإذا رفعوا رؤسهم سجد الصف الثاني والصف الاول قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رؤسهم سجد الامام السجدة الثانية