المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب السهو
وسجد ثلاث سجدات فالسجدة الثالثة لا تكون من الركعة الاولى الا بالنية لان الركعة تتفيد بالسجدة الواحدة وقد صارت السجدة المتروكة في حكم الدين حين صلى بعدها ركعة تامة فلا تتأدى بدون نية القضاء بخلاف ما إذا لم يركع في الثانية حتى سجد فانه يقع عماعليه ولا يحتاج إلى النية لان محل تلك السجدة لم يفت ولم يأت محل الثانية.
فلو سها عن سجدة من الركعة الاولى حتى صلى الثانية وقام ساهيا قبل أن يتشهد ثم تذكر فسجد تلك السجدة لم يقعد بعدها ولكنه يقوم لانه لما أدى تلك السجدة فقد التحقت بمحلها وهى الركعة الاولى ويبقى هو في حكم القائم إلى الركعة الثالثة قبل أن يقعد فلا يعود للقعدة.
وان كان ترك من الثانية أيضا سجدة والمسألة بحالها فانه يأتي بالسجدتين ثم يقعد لان السجدة الاولى تلتحق بمحلها من الركعة الاولى والسجدة الثانية تلتحق بمحلها من الركعة الثانية وبعدها أوان القعدة فعليه أن يقعد وهذا لان الثانية في حكم العين بعد إذ لم يصل بعدها ركعة وكانت مؤداة في محلها وارتفض ما أدى من القيام به فكأنه لم يقم إلى الثالثة فيتشهد ثم يقوم.
وكذلك لو كان تشهد فانه يعيد التشهد لان بالعود إلى السجدة المتروكة من الركعة الثانية انتقض تشهده كما انتقض قيامه ثم ذكر المسألة المعروفة التى بيناها في كتاب الصلاة وهى الخمس امامية الا انه أجاب هنا في المسبوقين ان الامام الخامس يسجد السجدة الاولى ويسجد معه جميع القوم والائمة الاربعة وفي كتاب الصلاة يقول لا يسجد معه الامام الاول لانه قد أتى بتلك الركعة وانما بقى له هذه السجدة منها فاما غيره من الائمة فعليهم قضاء هذه الركعة بسجدتيها فلا يتابعونه فيها وفى هذه الرواية قال على المسبوق متابعة الامام فيما أدركه معه وان كان يقضى ذلك إذا قام إلى القضاء بمنزلة مالو أدرك الامام في السجود واقتدى به فانه يتابعه في السجدتين وان كان عليه قضاء ركعة يسجد بعد فراغ الامام.
ولو قرأ سجدة في وسط السورة ثم أتم السورة ثم ركع بعد وسجد ينوى التلاوة فان هذه السجدة تكون من صلب الصلاة ولا تكون من التلاوة لانها صارت في حكم الدين فلا تؤدى بغيرها بخلاف ما إذا ركع وسجد في موضع التلاوة لانها في حكم العين فتجعل مؤداة بغيرها لحصول المقصود بمنزلة مالو أراد دخول مكة وأحرم بحجة الاسلام فذلك يجزئه عما يلزمه لدخول مكة ولو دخل مكة بغير أحرام ثم بعد ما تحولت السنة خرج وأحرم بحجة الاسلام فانه لا ينوب هذا عما يلزمه لدخول مكة لانه صار في حكم الدين ثم اللفظ المذكور