المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
الصدقة من البائع ولا سبيل له على عين السائمة لانها صارت مملوكة للمشترى ولا زكاة عليه ولكن البائع صار متلفا محل حق الفقراء فيضمنه ولكن استحسن فقال ان حضر المصدق قبل أن يتفرقا عن المجلس فله الخيار ان شاء أخذ الصدقة من العين ورجع المشترى على البائع بحصته من الثمن وان شاء أخذ من البائع وان حضر بعد التفرق أخذ الصدقة من البائع ولا سبيل له على العين وهذا لان العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في زوال الملك قبل التفرق وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يدل على عدم زوال ملك البائع والساعى مجتهد فان شاء اعتبر ظاهر الحديث وأخذ الصدقة من العين وان شاء اعتمد القياس الظاهر أن عقد البيع يوجب زوال الملك بنفسه وأخذ الصدقة من البائع وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان العبرة بنقل الماشية فان حضر بعد ما نقلها المشترى لم يأخذ شيئا وان حضر قبل ان ينقلها يخير لانها انما تصير داخلة في ضمان المشتري حقيقة بالنقل حتى إذا هلكت قبل النقل ثم استحقت لم يضمن المشترى شيئا بخلاف ما بعد النقل وهذا بخلاف العشر فان صاحب الطعام إذا باعه ثم حضر المصدق فله أن يأخذ العشر من العين تفرقا أولم يتفرقا نقله المشترى أولم ينقله لان الواجب عشر الطعام بعينه ولا معتبر بالملك فيه وفى الزكاة الوجوب على المالك حتى لا تجب الا باعتبار المالك فلهذا افترقا (قال) وإذا نفقت السائمة كلها بعد حؤل الحول عليها سقطت الزكاة عنها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان هلكت بعد التمكن من الاداء ضمن صاحبها الزكاة فاما قبل التمكن فلا ضمان وله قولان في وجوب الزكاة قبل التمكن من الاداء قال في كتاب الام لا تجب الزكاة الا بثلاث شرائط كمال النصاب وحولان الحول والتمكن من الاداء وقال في الاملاء التمكن شرط الضمان لا شرط وجوب الزكاة.
وحجته أن هذا حق مالى وجب بايجاب الله تعالى فلا يسقط بهلاك المال بعد التمكن من الاداء كصدقة الفطر واستدل بالحج فانه ان كان موسرا وقت خروج القافلة من بلده ثم هلك ماله لا يسقط عنه الحج ولان أكثر ما في الباب ان قدر الزكاة أمانة في يده وهو مطالب شرعا بالاداء بعد التمكن منهفإذا امتنع بعد توجه المطالبة عليه صار ضامنا كسائر الامانات والخلاف ثابت فيما إذا طالبه الفقير بالاداء والحق ثابت للفقير فإذا امتنع بعد وجوب الطلب ممن له الحق صار ضامنا (وحجتنا) فيه ان محل الزكاة هو النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله كالعبد الجاني