المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب السهو
المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل قعود الامام وذلك مفسد لصلاته.
وجه هذه الرواية انه انفرد في موضع لو تكلم فيه امامه كانت صلاته تامة فلا يكون ذلك مفسدا لصلاته بخلاف ما إذا كانت السجدة التى تذكرها سجدة صلبية وهذا لان انتقاض القعدة في حق الامام انما كان بالعود إلى سجدة التلاوة وقد صار هذا المقتدى خارجا عن متابعته قبل ذلك فلا يؤثر ذلك في حقه كالامام إذا ارتد بعد السلام حتى بطلت صلاته ولم تبطل صلاة القوم.
ولو صلى بقوم الظهر يوم الجمعة ثم راح الامام إلى الجمعة فأدركها انقلب ما أدى نفلا في حقه وبقى فرضا في حق القوم على ما كان وان تذكر الامام سجود السهو واقتدى به هذا الرجل قبل أن يعود إليها ففى صحة اقتدائه خلاف معروف بيناه في كتاب الصلاة.
وان كان قد اقتدى به قبل أن يسلم ثم قام وقيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود الامام إلى سجدة السهو جازت صلاته ولم يعد إلى متابعته بعد ذلك لان عود الامام إلى السهو يرفع السلام ولا ينقض القعدة ولو نسى سجدة من صلب الصلاة وسجدة من تلاوته حتى سلم فان كانناسيا لهما لم تفسد صلاته لانه سلم ساهيا وذلك غير مفسد لصلاته فيعود ويسجد السجدة الصلبية ثم سجدة التلاوة وان كان ذاكرا لاحداهما فصلاته فاسدة أما إذا كان ذاكرا للصلبية فسلامه قطع للصلاة لانه تعمد السلام وعليه ركن من أركان الصلاة وان كان ذاكرا للتلاوة ناسيا للصلبية فكذلك في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان صلاته لا تفسد ههنا حين سلم فهو غير ذاكر لما بقى عليه من ركن الصلاة وفى ظاهر الرواية يقول سلامه هذا قطع لصلاته لانه سلم وهو ذاكر لواجب من واجبات الصلاة محله قبل السلام فيكون سلامه قطعا لا نهاية وبعد قطع الصلاة لا يمكنه أن يبني عليها يوضحه انه لو نسى فأتى بالصلبية فلا بد أن يأتي بسجدة التلاوة أيضا وقد كان ذاكرا لها حين سلم فلا يمكنه أن يأتي بها.
وعلى هذا أيضا لو سلم وعليه سجدة صلبية وقراءة التشهد الاخير وهو ذاكر لهما أو لاحداهما فصلاته فاسدة فلو سلم وعليه سجدة تلاوة وقراءة التشهد وهو ذاكر لهما أو لاحداهما كان سلامه قاطعا أيضا حتى لا يمكنه أن يأتي بهما ولكن لا تفسد صلاته لانه لم يبق عليه شئ من أركانها.
فان سها الامام في صلاته فسجد للسهو ثم اقتدى به رجل في القعدة التى بعدها صح اقتداؤه لان الامام في حرمة الصلاة بعد وليس على الرجل سجود السهو فيما يقضى لانه ماسها وانما يلزمه متابعة الامام فيما أدرك الامام فيه