المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب صلاة الجمعة
ذلك قبل الشروع في الخطبة لا في خلالها والذى روى ان عمر رضى الله عنه قال لعثمان رضى الله عنه حين دخل وهو يخطب أية ساعة المجئ هذه الحديث فقد كان ذلك منه أمرا بالمعروف والخطبة كلها وعظ وأمر بمعروف والذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إذ دخل أعرابي وقال هلكت المواشى وتقطعت السبل وخشينا القحط فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كان ذلك قبل نزول قوله تعالى وإذا قرئ القرآن الآية وقيل كان ملكا مقيضا هبط في الجمعتين ليذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الاستسقاء ودعاء الفرج من خوف الغرق والخطبة فيها الدعاء (قال) ولا ينبغى للقوم ان يتكلموا والامام يخطب لقوله تعالى فاستمعوا له وانصتوا الآية ولانه في الخطبة يخاطبهم بالوعظ فإذا اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه اياهم شيئا وفى حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لصاحبه والامام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة في خطبته فقال أبو الدرداء لابي بن كعب رحمهما الله تعالى متى انزلت هذه السورة فلم يجبه فلما فرغ من صلاته قال اما ان حظك من صلاتك ما لغوت فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه فقال عليه الصلاة والسلام صدق أبى.
وسمع ابن عمر رجلا يقول لصاحبه يوم الجمعة والامام يخطب متى تخرج القافلة فقال صاحبه غدا فلما فرغ ابن عمر رضى الله تعالى عنهما من صلاته قال للمجيب أما انك فقد لغوت وأما صاحبك هذا فحمار.
فان كان بحيث لا يسمع الخطبة فظاهر الجواب أنه يسكت لان المأمور به شيآن الاستماع والانصات فمن قرب من الامام فقد قدر عليهما ومن بعد عنه فقد قدر على أحدهما وهو الانصات فيأتى بما قدر عليه وكان محمد بن سلمة رضى الله تعالى عنه يختار السكوت ونصير بن يحيى رضى الله تعالى عنه يختار قراءة القرآن في نفسه والحكم بن زهير كان ينظر في الفقه وهو من كبار أصحابنا وكان مولعا بالتدريس قال الحسن بن زياد رضى الله تعالى عنه ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن زهير قلت فهل يردون السلام ويشمتون العاطس ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرؤن القرآن قال أحب الي أن يستمعوا فقدأظرف في هذا الجواب ولم يقل لا ولكنه ذكر ما هو المأمور به وهو الاستماع والانصات ولم يذكر ان العاطس هل يحمد الله تعالى والصحيح أنه يقوله في نفسه فذلك لا يشغله عن الاستماع وأما التشميت ورد السلام فلا يأتي بهما عندنا خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه