المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب الجمعة
بها وانما يتابع الامام فيما أداه الامام أو هو فيه فانما أدى الامام سجدة الركعة الاولى فنيته هذه بمنزلة نية السجدة للركعة الاولى ويرتفض ركوعه الثاني فعليه أن يقضى الركعة الثانية بركوع وزعم بعض مشايخنا أن جواب هذا الفصل فيما إذا لم يركع مع الامام الثانية (قال) رضي الله عنه والصحيح عندي أنه سواء ركع معه أو لم يركع إذا سجد قبله فان سجوده للركعة الاولى وكذلك لو سجد بعد ما رفع الامام رأسه من الركوع ينوى اتباعه في الثانية كانت للاولى وان سجد مع الامام في الثانية ينوى الاولى فهي للاولى أيضا لانه لم يقصد متابعة الامام وانما قصد أداء ما سبقه الامام به وله ما نوى وان كان ركع في الثانيةوسجد ينوي اتباعه وهو ساجد فهى الثانية وبقوله هو ساجد تبين ان الصحيح من الجواب فيما سجد قبله أنها للاولى سواء ركع أولم يركع.
ولو أن اماما كبر يوم الجمعة ومعه قوم متوضؤن فلم يكبروا معه حتى دخل قوم المسجد فأحدث هؤلاء وكبر الذين دخلوا فصلاتهم تامة لان الامام حين كبر كان مستجمعا لشرائط الجمعة فان من شرط الجمعة الجماعة والقوم الذين كانوا معه قد كانوا مستعدين للجمعة فانعقدت تحريمته للجمعة ثم مشاركة الفريق الآخر معه ومشاركة الفريق الاول أن لو كبروا معه سواء فان أحدث الذين كانوا معه قبل ان يجئ أولئك ثم جاؤا فكبروا قبل ان يخرج هؤلاء من المسجد فصلاتهم تامة أيضا لان الذين أحدثوا لو وجدوا الماء في المسجد فتوضؤا واقتدوا به كانت صلاتهم تامة فكذلك الفريق الثاني وهذا لان سبق الحدث لما كان لا ينافى صفة الامامة عن الامام مادام في المسجد لا ينافى الاستعداد للجمعة عن القوم ماداموا في المسجد وان كانوا على غير وضوء فكبر الامام ثم جاء قوم آخرون فدخلوا معه فعليه أن يستقبل بهم التكبير والا لم يجزه لانه حين كبر لم يكن مستجمعا جميع شرائط الجمعة فان نصاب الجماعة لايتم في الجمعة بالمحدثين فانعقدت تحريمته للظهر ثم لا تتحول إلى الجمعة باقتداء القوم به ما لم يجدد التكبير ولو أن أميرا قدم والوالي الاول يخطب فاستمع الخطبة والاول لا يعلم به ثم تقدم الاول فأدى الفرض فصلاتهم تامة لان الاول لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني فانما صلى بهم وهو امام وان كان الاول قد علم بقدوم هذا فان أمره الآخر أن يعتزل الصلاة لم تجزهم صلاتهم لانه كما علم بالعزل صار كغيره من الرعية وان تقدم الثاني فصلى الجمعة لم يجزهم الا أن يعيد الخطبة لان الثاني لما نهي الاول عن الصلاة صار هو كغيره من الرعية