المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
رحمه الله تعالى في الامالى واستدلا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس وعشرين من الابل بنت مخاض فان لم تكن فابن لبون ذكر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللبون عند عدم ابنة مخاض ولكنا نقول انما اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة في المالية معنى فان الاناث من الابل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة من غير المسنة فاقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة الانوثة في المنقول عنه ونقصان الذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن فيالمنقول عنه ولكن هذا يختلف باختلاف الاوقات والامكنة فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة أدى إلى الاضرار بالفقراء أو الاجحاف بارباب الاموال (الفصل الثالث) ان أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفارات جائز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فظن بعض أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب حتى لقبوا هذه المسألة بالابدال وليس كذلك فان المصير إلى البدل لا يجوز الا عند عدم الاصل وأداء القيمة مع قيام عين المنصوص عليه في ملكه جائز عندنا (حجته) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وهذا بيان لما هو مجمل في كتاب الله تعالى لان الايتاء منصوص عليه والمؤتي غير مذكور فالتحق بيانه بمجمل الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة فتكون الشاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لابطال حقه من العين والمعنى فيه ان هذا حق مالى مقدر باسنان معلومة شرعا فلا يتأدى بالقيمة كالهدايا والضحايا أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره كالسجود لما تعلق بالجبهة والانف لم يتأد بالخد والذقن وجواز أداء البعير عن خمس من الابل عندي باعتبار النص لا باعتبار القيمة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ من الابل الابل الا أنه عند قلة الابل أوجب من خلاف الجنس للتيسير على أرباب الاموال فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ترك هذا التيسير فجاز باعتبار النص لا باعتبار القيمة (ولنا) قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة فهو تنصيص على ان المأخوذ مال وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر للتيسير على أرباب المواشى لا لتقييد الواجب به فان أرباب المواشى تعز فيهم النقود والاداء مما عندهم أيسر عليهم ألا ترى أنه قال في خمس من الابل شاة وكلمة في حقيقة للظرف وعين الشاة لا توجد في الابل فعرفنا أن المراد قدرها