المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب الصلاة بمكة فى الكعبة
والسخط وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبعيد المشركين بقوله أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا تترا آى ناراهما فلهذا لا يمكنون من الخروج مع المسلمين (قال) وينصت القوم لخطبة الامام لانه يعظهم فيها وفائدة الوعظ انما تظهر بالانصات وليس فيها أذان ولا اقامة أما عند أبى حنيفة رضي الله تعالى عنه فلا يشكل لانه ليس فيها صلاة بالجماعة انما فيها الدعاء فان شاؤا صلوا فرادى وذلك في معنى الدعاء وعند محمد رحمه الله تعالى فيهاصلاة بالجماعة لكنها تطوع كصلاة العيد وليس فيها أذان ولا اقامة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الصلاة بمكة في الكعبة)
(قال) وإذا صلى الامام بالناس في المسجد الحرام وقف في مقام ابراهيم وتحلق الناسل حول الكعبة يقتدون به فيجزيهم به جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا
والاصل فيه قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام والقوم كلهم قد استقبلوا القبلة وواحد منهم لم يتقدم الامام في مقامه فيجزيهم الا من كان ظهره إلى وجه الامام وكان مستقبلا الجهة التى استقبلها الامام وهو أقرب إلى حائط الكعبة من الامام فهذا متقدم على الامام فلا يصح اقتداؤه به فان وقفت أمرأة بحذاء الامام تقتدي به وقد نوى امامتها فان استقبلت الجهة التي استقبلها الامام فصلاة الامام والقوم فاسدة لوجود المحاذاة في صلاة مشتركة وان استقبلت الجهة الاخرى لم تفسد صلاة الامام وانما تفسد صلاة ثلاثة نفر من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها لوجود المحاذاة في حقهم فانهم يستقبلون الجهة التى استقبلتها هي وان كانوا يصلون فرادى لم تفسد صلاة أحد بالمحاذاة وقد بينا هذا فيما سبق (قال) وان كانت الكعبة تبنى وقد أظرف في العبارة في هذا اللفظ لانه كره اطلاق لفظ الانهدام على الكعبة وبهذا اللفظ يفهم هذا المقصود فإذا تحلق الناس حول الكعبة وصلوا هكذا جازت صلاتهم عندنا وقال الشافعي رضى الله عنه ان لم يكن في تلك البقعة شئ موضوع لا يجزئهم لان عنده القبلة هي البناء والبقعة جميعا فان الاستقبال انما يتحقق إلى البناء فاما عندنا فالقبلة هي الكعبة سواء كان هناك بناء أولم يكن ألا ترى أن البناء لو نقل إلى موضع آخر لا يكون قبلة وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير حين بنى البيت على قواعد