المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب صلاة العيدين
ويستمع لها القوم وينصتوا له لانه يعظهم فانما ينفع وعظه إذا استمعوا (قال) وليس في العيدين أذان ولا اقامة هكذا جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو دليل على أنها سنة (قال) وان خطب أولا ثم صلى أجزأهم كما لو ترك الخطبة أصلا (قال) والتكبير في صلاة العيد تسع خمس في الركعة الاولى فيها تكبيرة الافتتاح والركوع وأربع في الثانية فيها تكبيرة الركوع ويوالى بين القراءة فيالركعتين وهذه مسألة اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيها والذى بينا قول ابن مسعود رضى الله عنه وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال على رضى الله عنه في الفطر يكبر احدى عشرة تكبيرة ستا في الاولى وخمسا في الثانية فيها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع والزوائد ثمان تكبيرات وفي الاضحى خمس تكبيرات تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع وتكبيرتان زائدتان واحدة في الاولى والاخرى في الثانية ومن مذهبه البداءة بالقراءة في الركعتين ثم بالتكبير وعن ابن عباس رضى الله عنهما ثلاث روايات روى عنه كقول ابن مسعود وهى شاذة والمشهور عنه روايتان احداهما أنه يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وعشر زوائد خمس في الاولى وخمس في الثانية وفي الرواية الاخرى اثنتى عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وتسع زوائد خمس في الاولى وأربع في الثانية.
وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه رجع إلى هذا وهو قول الشافعي رضى الله عنه وعليه عمل الناس اليوم لان الولاية لما انتقلت إلى بني العباس أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم ومن مذهبه البداءة بالتكبير في كل ركعة وانما أخذنا بقول ابن مسعود رضي الله عنه لان ذلك شئ اتفقت عليه جماعة من الصحابة منهم أبو مسعود البدرى وأبو موسى الاشعري وحذيفة بن اليمان رضى الله عنهم فان الوليد بن عقبة أتاهم فقال هذا العيد فكيف تأمرونني أن أفعل فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه بهذه الصفة ووافقوه على ذلك وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة العيد أربعا ثم قال أربع كاربع الجنائز فلا يشتبه عليكم وأشار بأصابعه وحبس ابهامه ففيه قول وعمل واشارة واستدلال وتأكيد وانما قلنا بالموالاة بين القراءتين لان التكبيرات يؤتى بها عقب ذكر وهو فرض ففى الركعة الاولى يؤتى بها عقيب تكبيرة الافتتاح وفى الثانية عقيب القراءة ولانه يجمع بين التكبيرات ما أمكن ففى الركعة