المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب الجمعة
من حوائج أهل المصر وهذا موضع معد لذلك فيجعل في حق هذا الحكم فناء المصر كجوف المصر.
رجل صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة قد بينا هذه المسألة بفصولها في كتاب الصلاة والذى زاد هنا حرف واحد وهو ما إذا كان خروجه من أهله بعد فراغ الامام من الجماعة وأجاب بانه لا ينتقض ظهره ومعنى هذا انه إذا كان سعى في داره قبل فراغ الامام من الجمعة ففرغ منها قبل أن يخرج هو من باب داره فانه لا يرتفض ظهره بالاتفاق لان أبا حنيفة رحمه الله تعالى جعل السعي إلى الجمعة على الخصوص بمنزلة ادراك الجمعة في ارتفاض الظهر وسعيه في داره لا يكون في الجمعة على الخصوص وانما سعيه إلى الجمعة على الخصوص بعد خروجه من باب داره ولم يوجد ذلك حين خرج بعد فراغ الامام من الجمعة.
ولو أحدث الامام بعد ما دخل في الصلاة فتقدم رجل وأتم الصلاة بالقوم أجزأهم بمنزلة مالو قدمه الامام وقد بينا هذا في سائر الصلوات أن تقدم بعض القوم كتقديم الامام لحاجتهم إلى أصلاح الصلاة وهذا المعنى موجود في الجمعة بل أظهر فان هنا لو فسدت صلاتهم لم يقدروا على استقبالها بأنفسهم بخلاف سائر الصلوات وهذا بخلاف مالو أحدث الامام قبل ان يدخل في الصلاة فتقدم رجل من العوام من غير أن يقدمه الامام فانه لا يجزيهم لان المتقدم هنا يحتاج إلى افتتاح الجمعة ولا يصح افتتاح الجمعة ممن لا يكون مستجمعا لشرائطها ومن شرائطها السلطان فلهذا لا يجزيهم الا أن يكون المتقدم ذا سلطان فأما في الاول فحاجة المتقدم إلى البناء على الصلاة ولا يعتبر استجماع الشرائط في حق من بنى على الصلاة وهو نظير مالو قدم الامام رجلا لم يشهدالخطبة فان كان ذلك بعد الشروع في الصلاة صح نقديمه وان كان قبل الشروع فيها لم يصح تقديمه.
يوضحه أن الامام حين افتتح بهم الجمعة فقد صار مستعينا بهم فيما يعجز هو عن اقامته بنفسه وذلك دلالة الاذن منه لكل واحد من القوم في التقدم لاتمام الصلاة عند سبق الحدث وهذا المعنى لا يوجد قبل دخوله في الصلاة فلا يكون تقدمه باذن الامام ولو ان الامام قدم رجلا لم يشهد الخطبة قبل ان يدخل في الصلاة لم يجز له ان يصلى بهم الجمعة لانه غير مستجمع لشرائطها فان قدم هذا المقدم غيره ممن شهد الخطبة فصلى بهم الجمعة قال هنا يجزيهم لانه مستجمع لشرائط الجمعة وفى غير هذا الموضع لا يجزيهم وهو الاصح لان الاستخلاف انما يصح ممن يملك اقامة الجمعة بنفسه والذى لم يشهد الخطبة