المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب غسل الميت
بالرأس فوضعوها في موضع الرجلين وصلوا عليها جازت الصلاة لان ما هو شرط وهو كون الميت أمام الامام فقد وجد انما التغير في صفة الوضع وذلك لا يمنع جواز الصلاة الا أنهم ان تعمدوا ذلك فقد أساؤا بتغيير الوضع عما توارثه الناس (قال) وإذا أخطؤا القبلة جازت صلاتهم يعنى إذا صلوا بالتحرى وان تعمدوا خلافها لم تجز على قياس سائر الصلوات فانها في وجوب استقبال القبلة كسائر الصلوات (قال) وان دفن قبل الصلاة عليها صلى في القبر عليها انما لا يخرج من القبر لانه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم.
جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القبر أول منزل من منازل الآخرة ولكنهم لم يؤدوا حقه بالصلاة عليه والصلاة على القبر تتأتي فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا يصلى على القبر ما لم يعلم أنه تفرق لان المشروع الصلاة على الميت لا على أعضائه وفى الامالى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وهكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لان الصحابة كانوا يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم الي ثلاثة أيام والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لانه يختلف باختلاف الاوقات في الحر والبرد وباختلاف الا مكنة وباختلاف حال الميت في السمن والهزال والمعتبر فيه أكبر الرأى والذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين معناه دعا لهم.
قال الله تعالى وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم وقيل انهم كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم وهكذا وجدوا حين أراد معاوية أن يحولهم فتركهم (قال) ويصف النساء خلف الرجال في الصلاة على الجنازة لقوله عليه الصلاة والسلام خير صفوف النساء آخرها وان وقفت امرأة بجنب رجل لم تفسد عليه صلاته لان الفساد بسبب المحاذاة ثبت بالنص بخلافالقياس وانما ورد النص به في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة ولهذا لا وضوء على من قهقه فيها بخلاف سائر الصلوات (قال) وإذا صلوا قعودا أو ركبانا في القياس يجزيهم لانها دعاء في الحقيقة ولان ركن القيام معتبر بسائر الاركان كالقراءة والركوع والسجود وفى الاستحسان عليهم الاعادة لان فيها شيئين التكبير والقيام فكما ان ترك التكبير يمنع الاعتداد فكذلك ترك القيام والقيام ههنا كوضع الجبهة والانف في سجدة التلاوة فكما لا تتادى السجدة الا بهما كذا هنا (قال) ولو مات رجل في سفر ومعه نساء ليس معهن رجل فان كان فيهن امرأته غسلته لان أبا بكر رضى الله عنه أوصى إلى امرأته أسماء