المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب صلاة الكسوف
الحديث وأن عمر رضى الله عنه خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء فلما قيل له في ذلك قال لقد استسقيت لكم بمجاريح السماء التى يستنزل بها المطر وروى أنه خرج بالعباس رضى الله عنه فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ويقول اللهم أنا نتوسل اليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم ودعا بدعاء طويل فما نزل عن المنبر حتى سقوا فدل أن في الاستسقاء الدعاء وهو الاستغفار والاثر الذى نقل أنه صلى فيها صلى الله عليه وسلم شاذ فيما تعم به البلوى وما يحتاج الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه شاذ وهذا مما تعم به البلوى في ديارهم ثم عند محمد رحمه الله تعالى يخطب الامام بعد الصلاة نحو الخطبة في صلاة العيد وعن أبى يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لان المقصود الدعاء فلا يقطعها بالجلسة وقد ورد بكل واحد منهما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الزهري يقول يخطب قبل الصلاة وهو قول مالك رضى الله عنهوقد ورد به حديث ولكنه شاذ فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه وصفته ان كان مربعا جعل أعلاه أسفله وان كان مدورا جعل الجانب الايمن على الجانب الايسر وقد ورد به حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا تأويل له سوى أن يقال تغير الهيئة ليتغير الهواء ولا بأس بأن يعتمد في خطبته على عصا وان يتنكب قوسا به ورد الاثر وهذا لان خطبته تطول فيستعين بالاعتماد على عصا وإذا قلب الامام رداءه لم يقلب الناس أرديتهم الا على قول مالك رضى الله تعالى عنه.
وقد روى أن الناس فعلوا ذلك حين فعله رسول الله صلى عليه وسلم ولم ينكر عليهم وبه أخذ مالك.
وتأويله انهم اقتدوا به على ظن انها سنة كما خلعوا نعالهم حين خلع نعليه في الصلاة لم يأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يكون من سنة الخطبة يأتي به الخطيب دون القوم كالقيام وعن أبى يوسف رضى الله تعالى عنه قال ان شاء رفع يديه في الدعاء وان شاء أشار باصبعه لان رفع اليد عند الدعاء سنة جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعرفات باسطا يديه كالمتضرع المسكين وانما يخرجون في الاستسقاء ثلاثة أيام لم ينقل أكثر من ذلك ولا يخرجون المنبر فيها كما بينا في صلاة العيد (قال) ولا يخرج أهل الذمة في الاستسقاء.
وقال مالك رضى الله تعالى عنه ان خرجوا لم يمنعوا من ذلك وقد ورد به أثر انهم خرجوا في عهد بعض الخلفاء مع المسلمين فلم يمنعوا من ذلك ولكنا نقول انما يخرج الناس للدعاء وما دعاء الكافرين الا في ضلال ولانهم بالخروج يستنزلون الرحمة وما ينزل على الكفار الا اللعن