المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب صلاة الكسوف
اللفظ وقالوا انما يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى فإذا برق البصر وخسف القمر ولكنا نقول الخسوف ذهاب دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته فانما أراد محمد هذا النوع بذكر الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا بجماعة لان كسوف القمر بالليل فيشق على الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها بالجماعة والاصل في التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام رمضان لاتفاق الصحابة عليه وكسوف الشمس لورود الاثر به.
ألا ترى أن ما يؤدى بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ويقام ولا يؤذن للتطوعات ولا يقام فدل أنها لا تؤدى بالجماعة (قال) ولا يجهر بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس في قول أبى حنيفة رضى الله عنه ويجهر بها في قول أبى يوسف رحمه الله وقول محمد رحمه الله تعالى مضطرب وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حديث علي رضى الله عنه أنه جهر بالقراءة في صلاة الكسوف ولانها صلاة مخصوصة تقام بجمع عظيم فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة والعيدين.
وجه قول أبى حنيفة رضي الله عنه حديث ابن عباس وسمرة بن جندب رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع منه حرف من قراءته في صلاة الكسوف ولانها صلاة النهار وفى الحديث صلاة النهار عجماء أي ليس فيهاقراءة مسموعة وتأويل حديث علي رضى الله عنه أنه وقع اتفاقا أو تعليما للناس أن القراءة فيها مشروعة (قال) ولا يصلى الكسوف في الاوقات الثلاثة التى تكره فيها الصلاة لانها تطوع كسائر التطوعات (قال) ولا صلاة في الاستسقاء انما فيها الدعاء في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلى فيها ركعتين بجماعة كصلاة العيد الا أنه ليس فيها تكبيرات كتكبيرات العيد وهو رواية بشر بن غياث عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى.
وقال الشافعي رضى الله عنه فيها تكبيرات كتكبيرات العيد لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالجماعة في الاستسقاء ركعتين وفى حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كصلاة العيد ولابي حنيفة قوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا فانما أمرنا بالاستغفار في الاستسقاء بدليل أنه قال يرسل السماء عليكم مدرارا وفى حديث أنس رضى الله عنه أن الاعرابي لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقى وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن المنبر حتى نشأت سحابة فمطرنا إلى الجمعة القابلة