المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب صلاة الجمعة
واتفقوا عليه كان ذلك بمنزلة أمر الخليفة اياه (قال) ومن صلى الجمعة في الطاقات أو في السدة أو في دار الصيارفة أجزأه إذا كانت الصفوف متصلة لان اتصال الصفوف يجعل هذا الموضع في حكم المسجد في صحة الاقتداء بالامام بدليل سائر الصلوات والاصطفاف بين الاسطوانتين غير مكروه لانه صف في حق كل فريق وان لم يكن طويلا وتخلل الاسطوانة بين الصف كتخلل متاع موضوع أو كفرجة بين رجلين وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ولا يوجب الكراهة (قال) ومن أدرك الامام في التشهد في الجمعة أوفي سجدتي السهو فاقتدى به فقد أدركها ويصليها ركعتين في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلى أربعا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الجمعة مع الامام فقد أدرك وان أدركهم جلوسا صلى أربعا.
وهما استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وقد فاته ركعتان ثم هو بادراك التشهد مدرك للجمعة بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه به ثم الفرض بالاقتداء تارة يتعين إلى الزيادة كما في حق المسافر يقتدى بالمقيم وتارة إلى النقصان كما في حق الجمعة ثم في اقتداء المسافر بالمقيم لا فرق بين الركعة وما دونها في تعين الفرض به فكذا هنا وتأويل الحديث وإذا أدركهم جلوسا قد سلموا والقياس ما قالا الا أن محمدا رحمه الله تعالى احتاط وقال يصلى أربعا احتياطا وذلك جمعته ولهذا ألزمه القراءة في كل ركعة وكذلك تلزمه القعدة الاولى على ما ذكره الطحاوي عنه كما هو لازم للامام وفى روايةالمعلى عنه لا تلزمه القعدة الاولى لانه ظهر من وجه فلا تكون القعدة الاولى فيه واجبة وهذا الاحتياط لا معنى له فانه ان كان ظهرا فلا يمكنه ان يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة وان كان جمعة فلا تكون الجمعة أربع ركعات (قال) امام خطب يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم أمير آخر يصلى فان صلى القادم بخطبة الاولى صلى الظهر لان الخطبة من شرائط افتتاح الجمعة وهو غير موجود في حقه وان خطب خطبة أخرى صلى ركعتين لا ستجماع شرائط الجمعة وان كان صلى الاول الجمعة بالناس فان لم يعلم بقدوم الثاني اجزأهم لانه لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني وان علم به لم يجزئهم الا أن يكون الثاني امر باقامتها فحينئذ يجزئهم لانه مستجمع لشرائطها وقد قيل لا يجزئهم لان الثاني لما لم يملك اقامتها لعدم شهود الخطبة لم يصح أمره الاول بها وقد بينا هذا فيما سبق (قال) ويكره أن يصلى الظهر يوم الجمعة في المصر