المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب نوادر الصلاة
إذا ضحك فلانه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام وتحليلها التسليم وقد وجد وتسليمه من الجانب الآخر للتحرز عن الجفاء ولتعميم جميع القوم بالسلام فلا يتوقف خروجه من الصلاة على وجوده وإذا صار خارجا بالتسليمة الواحدة فضحكه لم يصادف حرمة الصلاة وأما المقتدى إذا ضحك في هذه الحالة فلانه تبع للامام وثبوت الحكم في التبع ثبوته في المتبوع وكما أنه في حق الامام السلام من الجانب الايسر تبع فلا يتوقف الخروج من الصلاة عليه فكذلك السلام في حق المقتدى تبع فلا يتوقف خروجه من الصلاة عليه وقيل هذا قول محمد وأما عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فالمقتدى انما يصير خارجا من الصلاة بسلام نفسه وإذا ضحك قبل أن يسلم كان عليه الوضوء لان كل ذكر يكون المقتدى فيه تبعا لامامه لم يأت به المقتدى أصلا كالقراءة ولان التحليل معتبر بالتحريم فكما لا يصير المقتدى شارعا بتكبير الامام لا يصير خارجا من الصلاة بتسليم الامام ومحمد رحمه الله تعالى يقول هو تبع للامام في الصلاة فلو بقى بعد خروج الامام في حرمة الصلاة بقى مقصودا وفيما يكون هو تبعا لا يكون مقصودا (قال) رضى الله تعالى عنه وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول بهذه المسألة يتبين جهل بعض الناس ممن يشتغل بالدعوات بعد تسليم الامام فان الاولى أن يسلم مع الامام ثم يشتغل بالدعوات ليكون خروجه بسلام نفسه لانه إذا أخر صار خارجا بسلام الامام يعنى عند محمد رحمه الله تعالى وعلى ما ذكر في الكتاب من الجواب مطلقا يكون خارجا على قول الكل فان الجواب مطلق في الكتاب أنه يصير خارجا بسلام الامام لا بسلام نفسه فلا تكون دعواته في حرمة الصلاةوقد بينا في كتاب الصلاة أن الاولى عند أبى حنيفة رضى الله عنه أن يكبر مع الامام وكذلك يأتي بسائر الافعال معه وفي التسليم روايتان احداهما أنه يسلم مع الامام لانه شريك الامام والمشاركة تقتضي المقارنة وعندهما الاولى أن يكبر عقيب تكبير الامام وكذلك سائر الافعال لانه تبع لامامه وعلى هذا لو كان الامام حين سلم عن يمينه اقتدى به رجل لم يكن داخلا معه في الصلاة لانه بالتسليمة الواحدة صار خارجا منها فكيف يقتدى به غيره بعد خروجه من الصلاة.
ولو نام المقتدى فلم يتشهد حتى سلم الامام فانه لا يصير خارجا بسلام الامام ههنا ولكن ينبغى له ان يتشهد ثم يسلم لانه قد بقى عليه واجب من واجبات الصلاة وانما يصير خارجا بسلام الامام إذا لم يبق عليه شئ من واجبات الصلاة فاما مع