المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب زكاة القبر
قد بلغت إذا عرفنا هذا فنقول ليس فيما دون ثلاثين بقرة سائمة صدقة وفي ثلاثين منها تبيع أو تبيعة وهي التى لها سنة وطعنت في الثانية وفى أربعين منها مسنة وهى التى تم لها سنتان وبهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه حين بعثه إلى اليمن واختلفت الروايات فيما زاد على الاربعين فقال في كتاب الزكاة وما زاد على الاربعين ففى الزيادة بحساب ذلك ولم يفسر هذا الكلام وفي كتاب اختلاف أبى حنيفة وابن أبى ليلى رحمهما الله تعالى قال إذا كان له أحدى وأربعون بقرة فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه مسنة وربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع وهذا يدل على انه لانصاب عنده في الزيادة على الاربعين فانه تجب فيه الزكاة قل أو أكثر بحساب ذلك وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب في الزيادة شئ حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع وروى أسد بن عمرو عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس في الزيادة شئ حتى تكون ستين ففيها تبيعان وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله تعالى ثم لا خلاف أنه ليس في الزيادة شئ إلى سبعين ثم بعد ستين الاوقاص تسع تسع وان الواجب في كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة حتى إذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفى تسعين ثلاثة أتبعة وفى المائة مسنة وتبيعان وفى مائة وعشر مسنتان وتبيع وفى مائة وعشرين ان شاء أدى ثلاث مسنات وان شاء أدى أربعة أتبعة فانها ثلاث مرات أربعون وأربع مرات ثلاثون.
وجه قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حديث معاذ ان النبيصلى الله عليه وسلم قال لا تأخذوا من أوقاص البقر شيئا وفسروا الاوقاص بما بين الاربعين إلى الستين ولان مبنى زكاة السائمة على أنه لا يجب فيها الاشقاص دفعا للضرر عن أرباب الاموال حتى ان في الابل عند قلة العدد أوجب من خلاف الجنس تحرزا عن ايجاب الشقص فكذلك في زكاة البقر لا تجوز الاشقاص لانها عيب.
ووجه رواية الحسن رحمه الله تعالى ان الاوقاص في البقر تسع تسع بدليل ما قبل الاربعين وبعد الستين فكذلك فيما بين ذلك لانه يلحق بما قبله أو بما بعده ووجه الرواية الاخرى أن نصب النصاب بالرأى لا يكون وانما يكون طريق معرفته النص ولا نص فيما بين الاربعين إلى الستين فإذا تعذر اعتبار النصاب فيه أوجبنا الزكاة في قليله وكثيره بحساب ما سبق وحديث معاذ رضى الله عنه المراد به حال قلة العدد في الابتداء فان الوقص في الحقيقة اسم لما لم يبلغ نصابا وذلك