المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب صلاة الجمعة
يفوته أصل الصلاة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الجمعة في هذا اليوم كالظهر في سائر الايام فكما انه لو تذكر الفجر في خلال الظهر وهو يخاف فوت الجماعة دون الوقت يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك ههنا وهذا لان أصل فرض الوقت لا يفوته وقد بينا أنها كالظهر وهو يتمكن من أدائها في الوقت مع مراعاة الترتيب بخلاف ما إذا كان يخاف فوت الوقت (قال) رجل زحمه الناس يوم الجمعة فلم يستطع أن يسجد فوقف حتى سلم الامام فهذا واللاحق سواء يمضى في صلاته بغير قراءة لانه أدرك أولها فكانمقتديا في الاتمام ولا قراءة عليه كالذى نام أو سبقه الحدث فان لم يقم في الركعة الثانية مقدار قراءة الامام ولكنه كما استتم قائما ركع أجزأه لان الركن أصل القيام في كل ركعة لا امتداده ألا ترى أن الامام في سائر الصلوات لو لم يطول القيام في الشفع الثاني أجزأه لانه لا قراءة فيهما فهذا مثله (قال) ولا يجزئه التيمم في الجمعة وان خاف فوتها لانها تفوت إلى خلف وهو الظهر وقد بينا هذا في باب التيمم (قال) مريض لا يستطيع أن يشهد الجمعة فصلى الظهر في بيته بأذان واقامة فهو حسن لان هذا اليوم في حقه كسائر الايام إذ ليس عليه شهود الجمعة فيه (قال) ومن صلى الظهر لمرض أو سفر أو بغير عذر ثم صلى الجمعة مع الامام فالجمعة هي الفريضة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ان كان مريضا أو مسافرا ففرضه الظهر وان لم يكن له عذر ففرضه الجمعة ولا يجزئه الظهر قبل فراغ الامام من الجمعة فالكلام في فصلين أحدهما في المعذور وجه قول زفر رحمه الله تعالى ان هذا اليوم في حقه كسائر الايام وفى سائر الايام لو صلي الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة كان فرضه ما أدى في بيته فكذلك هنا ولكنا نقول الجمعة أقوى من الظهر ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوى وانما فارق المريض الصحيح في الترخص بترك السعي إلى الجمعة فإذا شهدها فهو والصحيح سواء فيكون فرضه الجمعة والفصل الثاني في الصحيح المقيم إذا صلى الظهر في بيته ولم يشهد الجمعة أجزأه عندنا وقد أساء وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه الظهر الا بعد فراغ الامام من الجمعة وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يجزئه الظهر الا بعد خروج الوقت لان من أصل زفر والشافعي أن الفرض في حقه الجمعة والظهر بدل فانه مأمور بالسعي إلى الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة وهذا صورة الاصل والبدل فإذا أدى البدل مع قدرته على الاصل لا يجزئه وعند زفر رحمه الله تعالى فوات الاصل بفراغ الامام لانه يشترط السلطان